بحث :  
لاجئو العالم  وجائحة كورونا ... المعاناة تستمر
لاجئو العالم  وجائحة كورونا ... المعاناة تستمر
[19/يونيو/2021]

صنعاء-سبأ:مركز البحوث والمعلومات

شكلت جائحة كورونا على مستوى العالم معضلة "غير مسبوقة" على مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والرياضية ولم يقتصر ذلك التأثير على دولة دون أخرى، ولكن المعاناة التي رافقت اللاجئين مع ظهور الوباء وتحوله إلى جائحة على مستوى العالم وما ترتب عليها من قرارات تعزز من الإجراءات الاحترازية المشددة وفي مقدمتها الحجر الصحي وتعطيل الحياة العامة وتعزيز القيود على التنقل لكبح انتشار الفيروس، هذه الإجراءات وغيرها كانت كفيلة بجعل رحلة اللجوء أكثر مأساوية، إذا ما قورنت بمراحل زمنية سابقة.

ونتيجة للمخاوف الصحية مع تفشي وباء كوفيد-19على مستوى العالم، سارعت الدول إلى الحد من تدفق الأجانب عموماً واللاجئين على وجه الخصوص، وذلك من خلال تشديد الرقابة والإجراءات الصحية على المعابر الحدودية، وفي هذا السياق أعلنت نحو 168 دولة إلى إغلاق حدودها بصورة كلية أو جزئية خلال تفشي الوباء في موجته الأولى شهري "مارس أبريل" 2020،   وأن 90 دولة لم تستثني في إجراءاتها المتخذة للحد من انتشار الوباء "طالبي اللجوء".

 

وفي اليوم العالمي للاجئين الذي يوافق تاريخ الـ 20 من شهر يونيو من كل عام، كان من الواضح خلال عامي 2020 و2021 أن معاناة واحتياجات اللاجئ سوف تزداد "إذا ما قورنت بالسنوات السابقة" وبالمقابل تراجعت "إلى حداً ما" وسائل الدعم و المساعدة التي تقدم عادة للاجئ، والسبب في ذلك المتغيرات المتسارعة التي شهدها ويشهدها العالم، وعوضا عن الحرب والفقر والإرهاب التي دفعت الكثير إلى مغادرة الوطن الأم وطلب اللجوء كانت المتغيرات (في أغلبها) على مستوى العالم أو في بلد اللجوء ذات تأثير سلبي على وضع اللاجئ الذي يكابد الكثير من المشقة والمعاناة خلال مسار اللجوء الطويل، الذي يبدأ في العادة باجتياز الحدود للوصول إلى الوجهة المقصودة "بطريقة غير مشروعة" ويسلكون في سبيل ذلك طرقاً غير آمنة كالصحراء أو البحر وفي ظروف صعبة وغالباً ما تكون محفوفة بالمخاطر.

وعلى الرغم من التأثير السلبي للجائحة إلا أن الصعوبات التي ترافق اللاجئين لا يكاد حصرها، وفي هذا لا بد من التوقف عند الأرقام الصادرة عن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة والتي تشير بوضوح إلى أن أعداد اللاجئين لم تتوقف عن الزيادة، خاصة بعد أن فشل المجتمع الدولي عن تحقيق السلام في أغلب النزاعات القائمة منذ عقود، وهو ما دفع بمزيد من اللاجئين والمهاجرين إلى مغادرة ديارهم بسبب الاضطهاد والانتهاكات والعنف المتفشي، بالإضافة إلى المجاعة والجفاف والهرب من الضائقة الاقتصادية.

وفي هذا السياق تشير الاحصائيات الرسمية إلى أن اللاجئين والنازحين وخلال العام 2020 تجاوز أعدادهم 82 مليوناً  (أعلى رقم سجلته المفوضية منذ البدء في جمع هذه الإحصائيات بشكل منهجي) فيما تصدر القادمين من كلاً من سوريا وفنزويلا وأفغانستان والكونغو الديمقراطية وبورما "الروهينغا" تلك القوائم الباحثة عن اللجوء، والملاحظ أن الأعداد وحسب المفوضية قد تضاعفت مقارنة بما كان عليه الوضع خلال العقد الأخير بعد أن كانت الأعداد تقارب الـ 41 مليون لاجئ مع نهاية العقد الأول من الالفية الثالثة، وتُفسر تلك الزيادة إلى فرار المتضررين من مناطق النزاع للبحث عن سبل أفضل للعيش وفرص أفضل للحياة.

وحسب الإحصائيات الأممية، تتصدر تركيا قائمة الدول الأكثر استقبال للاجئين بنحو 3.7 مليون لاجئ، فيما تحل باكستان ثانياً بـ 1.4 مليون لاجئ ومن ثم أوغندا بنحو 1.2 مليون لاجئ ورابعاً السودان بـ 1.1 مليون لاجئ، وألمانيا خامساً وبحوالي 1.1 مليون لاجئ، وتشير الإحصائيات أنه وبالرغم من وجود ما يقارب بـ 1.44 مليون لاجئ ممن هم بحاجة ماسة لإعادة التوطين على مستوى العالم، إلا أنه لم يتمكن سوى 22 ألف لاجئ من الحصول على إعادة التوطين من خلال المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وتعتبر هذه الأرقام هي الأدنى من حيث إعادة توطين اللاجئين منذ ما يقرب من عقدين، والسبب انخفاض الحصص التي توفرها الدول.

ولن يكون مبالغاً القول أن قضية اللاجئين عالمياً مازالت تعاني الكثير من الإشكاليات والصعوبات على أرض الواقع والمرتبطة في الأساس بعدم مواكبة المواثيق الدولية للتداعيات الإنسانية المترتبة على التحركات السكانية الضخمة ما بين دول العالم، وترافقت تلك الصعوبات مع تفاقم الصراعات والنزاعات في العالم والتي انعكست مباشرة على ما يفترض توفيره من حقوق للاجئين. 

اللاجئين في الغرب "الجنة المفقودة":

على الرغم من أهمية الاحتفال باليوم العالمي للاجئين كمناسبة يمكن من خلالها حث الدول على ضرورة توفير البيئة المناسبة والإنسانية للاجئ، إلا أن واقع الحال يحكي غير ذلك ولنا في التجربة الاوروبية مثال حي على الانتقائية في التعامل مع اللاجئ، وما تم إقراراه مؤخراً في الدنمارك خير دليل، حيث اقر البرلمان السماح بدراسة طلبات اللجوء في دول تقع خارج أوروبا، وهو ما يعني  في حال سريانه نقل طالبي اللجوء بالقوة، وهو ما يعني تخلياً من الدنمارك عن مسؤولية حماية اللاجئين المعرضين للخطر.

 

وفي هذا السياق علق الناشط "في  مجال حقوق الإنسان" خالد عبدالرازق على القانون الدنماركي بقوله "مثل هذه القوانين لا تحتاجها أوروبا ولن تخدم اللاجئين، بل هي شيء شبيه باستعبادهم ونقلهم إلى مناطق لا تتوفر فيها شروط إنسانية، وأن ترحيل اللاجئين سوف يكون إلى دول أفريقية وغالباً رواندا التي أعلنت عن توقيع اتفاقية"، وأشار عبد الرازق "الدول المختارة لا يوجد فيها حقوق إنسان وفي حال طبقوا هذا القانون فعلا سوف يذهب اللاجئ ويتشرد ليخرج من معاناة ويعيش أخرى أصعب منها"

 جدير بالذكر أن الأطفال المهاجرين واللاجئين (فروا من النزاعات أو فقدوا أفراد أسرهم أو ابتعدوا عن ديارهم) الذين عبروا الحدود إلى القارة الأوروبية وبحسب باسكال مورو مديرة مكتب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة  "لا يزالون يواجهون أخطاراً عديدة بعد عبور الحدود" وتقول مورو "أنه في كافة أنحاء أوروبا، يتم وضع الأطفال غير المصحوبين بذويهم في كثير من الأحيان في مراكز كبيرة لا يتوفر فيها سوى الحد الأدنى من الإشراف، وهو ما يعرضهم لمزيد من الانتهاكات والعنف والاضطرابات النفسية".

ويؤكد أحد التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة "إن معظم الأطفال غير المصحوبين بذويهم يعيشون في سكن غير مناسب"،  ووفقاً للتقرير فإنه "لا تتوافر إقامة متناسبة مع السن سوى لــ 26% من الأطفال غير المصحوبين أو المنفصلين عن ذويهم والبالغ عددهم نحو 4600 في اليونان، مما يعرض الباقين لمخاطر تشمل العنف الجنسي والتشرد".

وحسب التقرير الأممي، يواجه بعض الأطفال الذين يصلون إلى أوروبا تحديا يتمثل في الاعتراف بهم كأطفال، حيث يتم استخدام إجراءات غير موثوقة وغير متسقة لتقييم وتحديد أعمار الأطفال، وهو ينتج عنه تسجيل عدد من الأطفال بشكل غير صحيح على أنهم بالغين، ويشير التقرير إلى انه في بعض مناطق إسبانيا، يتم فحص الأطفال أيضا للتحقق من مدى تطور أعضائهم الجنسية، وإن تعريف شخص ما بشكل خاطئ على أنه شخص بالغ يؤدي إلى خطر وضعه في مراكز إيواء البالغين إضافة إلى فقدان أنظمة الحماية الخاصة بالأطفال.

 

 

اللاجئين في اليمن:

مازالت اليمن إحدى أهم الطرق الرئيسية لموجات الهجرة واللجوء في العالم خلال العقود الماضية "كبلد إرسال ،ونقطة عبور، واستقبال" وتشير الأرقام إلى اجتياز مئات الآلاف من اللاجئين والمهاجرين من القرن الأفريقي إلى اليمن، وحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: فإن طريق اللجوء القادم من القرن الأفريقي عبر خليج عدن والبحر الأحمر اعتبر خلال عامي 2018 و2019 أكبر حجماً من مثيله في البحر الأبيض المتوسط. 

 وتشير البيانات الصادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى أنه وخلال عام 2019 وصل أكثر  138 ألف شخص إلى اليمن من القرن الأفريقي ، فيما عبر البحر الأبيض المتوسط إلى أوروبا حوالي  110ألف شخص، وهو ما يعني أن طريق اللجوء القادم من القرن الأفريقي عبر خليج عدن والبحر الأحمر اعتبر أكبر حجماً من مثيله في البحر الأبيض المتوسط، وتشير المنظمة الدولية إلى أن الواصلين لليمن ينقسمون إلى صنفان: الأول يحمل الجنسية الصومالية ويندرجون تحت تصنيف "لاجئين"، الثاني يحملون على الأغلب الجنسية الإثيوبية ومن ثم الإرتيرية ويتم تصنيفهم كمهاجرين غير شرعيين. 

والواضح أن ضخامة الأرقام السابقة لا تعكس في الواقع حقيقة سنوات الحرب وتردي الأوضاع في اليمن، والسبب في ذلك أنها ما زالت محطة رئيسية للاجئين والمهاجرين الأفارقة، على اعتبارها الخيار المتاح للهروب من بلدانهم لا سيما بعد أن فقدت الأمن والاستقرار وتصاعد النزاعات الداخلية والبينية، ، إضافة إلى اليمن تُعتبر بوابة يمكن من خلالها البحث عن الفرص الاقتصادية الممكنة سوء في اليمن أو من خلال العبور باتجاه دول الخليج والعالم، وفي هذا السياق تشير عدد من الدراسات أن اختيار اليمن كبلد مفضل لدى اللاجئين الأفارقة  "للإقامة" أو "للعبور" لم يأتي بمحض الصدفة ولكنه اختيار قائم على مجموعة من الأسباب  منها "قرب المسافة مع دول القرن الأفريقي.- عدم احتجاز السلطات اليمنية للواصلين خلال المراحل السابقة - حرية التنقل والعمل داخل البلد - التعاطف المجتمعي - سهولة عمل عصابات التهريب والاتجار بالبشر في اليمن - محدودية العوائق اللغوية والثقافية بالمقارنة مع البلدان الأخرى - وجود أقارب أو أصدقاء سبق وصولهم إلى اليمن".

وما يجب التذكير به، أن البلدان في العالم النامي تتحمل أكثر من غيرها أعباء اللجوء وهو ما يفضح أكذوبة الإعلام الدولي "الممول" الذي يُروج ليل نهار بأن ما يسمى "بالعالم الغربي" يتحمل أكثر من غيره أعباء اللاجئين حول العالم.


إجراءات مكافحة فيروس (كورونا) تقيد الرياضة والإعلام في أولمبياد طوكيو
(كورونا) يعاود انتشاره في الصين والسلطات تعلن حالة الطوارئ القصوى
أكثر من 370 ألف مواطن يستفيدون من خدمات هيئة مستشفى الثورة بالحديدة خلال النصف الأول من العام الجاري
صمت أممي إزاء غرق سفينة نفطية بعدن ينفي مخاوف المنظمة على البيئة البحرية
تحت عنوان (روسيا.. العالم الإسلامي).. انطلاق القمة الإقتصادية الدولية في مدينة قازان
تصاعد وتيرة اقتحامات الأقصى اليومية وهدم منازل المقدسيين بهدف التهويد وطمس الهوية الإسلامية
ربيع تونس يتحول إلى شتاء قارس
المغالطات المُثارة حول حديث الغدير
اجتماع "سوري روسي" مشترك لمتابعة أعمال المؤتمر الدولي لعودة اللاجئين السوريين
في عهد بايدن.. الى متى "العدوان على اليمن" والتغاضي عن جرائم السعودية ؟!