بحث :  
ليبيا تتخطفها الصراعات الداخلية والتدخلات الخارجية
ليبيا تتخطفها الصراعات الداخلية والتدخلات الخارجية
[30/مايو/2021]

عواصم-سبأ: تقرير/ليلى مالك

يبدو أن باب ملف التدخلات الخارجية في الشأن الليبي لا يزال مفتوحا على مصراعيه بعد أن شهد الملف العام الماضي تطورات متسارعة إثر التصعيد المتبادل بين القاهرة وأنقرة والتهديدات بتدخلات عسكرية مباشرة لدعم الأطراف المتنازعة على الساحة الليبية.

وكانت مصر قد أصبحت العام الماضي على أبواب تدخل عسكري وشيك في ليبيا بعد أن أجاز مجلس الشعب المصري إرسال الجيش المصري إلى هناك، وفي أعقاب تدخل تركيا لدعم الحكومة القائمة في العاصمة طرابلس، المعترف بها من قبل الأمم المتحدة.

وكان الصراع الإقليمي على ليبيا  قد بدأ في عام 2011 مع اندلاع الحراك الشعبي ضد نظام الزعيم العقيد معمر القذافي بعد الاحتجاجات التي شهدتها مدينة بنغازي شرقي ليبيا في فبراير وامتدت إلى مدن أخرى، وقاد بعدها تحالف دولي بقيادة واشنطن ولندن وباريس وحلف الناتو بعد الحصول على تفويض من الأمم المتحدة،  حملة قصف جوي مكثفة استهدفت مواقع قوات نظام القذافي.

وعلى الرغم من مرور ما يقارب العقد على الانتفاضة الشعبية ضد نظام القذافي والتدخل العسكري لحلف الناتو للمساعدة في الإطاحة به، لم تشهد ليبيا أي أستقرار بل صارت ساحة صراع للميليشيات المسلحة المتنافسة على السلطة هناك؛ والتي استدعت بدورها قوى إقليمية ودولية مما حول البلاد إلى ساحة نزاع إقليمي وحروب تخاض بالنيابة.

ومنذ عام 2014 تجمعت هذه الميليشيات والجماعات المتنافسة على السلطة تحت معسكرين متحاربين تمثلهما سلطتان متنافستان، هما حكومة الوفاق الوطني حينها التي يرأسها فائز السراج المعترف بها دوليا والتي تستند إلى دعم ميليشيات المدن الغربية وميليشيات في العاصمة طرابلس وجماعة الإخوان فضلا عن بعض القبائل الجنوبية؛ مقابل سلطة الجنرال خليفة حفتر، الرجل القوي في شرق ليبيا، والذي تسيطر قواته التي تطلق على نفسها اسم "الجيش الوطني الليبي" على المناطق الشرقية وبعض المناطق الجنوبية في البلاد وتحظى بدعم البرلمان القائم في مدينة طبرق الليبية. ويحظى حفتر بدعم قطاعات واسعة من الجيش والقبائل الشرقية وجماعات مسلحة متفرقة في غرب وجنوب البلاد.

وكانت القوات التابعة للجنرال حفتر قد حققت تقدما واندفعت للسيطرة على المناطق الخاضعة لحكومة الوفاق، وظلت تسعى منذ نحو عام للسيطرة على العاصمة طرابلس ووصلت إلى أطرافها بيد أن التدخل التركي بدعم حكومة الوفاق كان أمرا حاسما في تراجع هذه القوات وابتعادها عن العاصمة.

أعلن طرفا النزاع الليبي الثلاثاء في 7 /10/2020م في ختام جولة ثانية من الحوار في المغرب، أنّهما توصّلا إلى اتفاق بشأن المؤسّسات السيادية.

وشدّد الطرفان على وجوب أن تقرّ المؤسسات الدستورية في ليبيا ما تم التوصل إليه من تفاهمات "للمضيّ قدماً في إجراءات تجديد هياكل المؤسسات السيادية".

وقال وفدا مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة في بيان صدر في ختام هذه الجولة التفاوضية التي انطلقت الجمعة في مدينة بوزنيقة (جنوب الرباط) إنّ المفاوضات "توجّت بالتوصّل إلى تفاهمات شاملة حول ضوابط وآليات ومعايير اختيار شاغلي المناصب القيادية للمؤسسات السيادية، المنصوص عليها في المادة 15 من الاتفاق السياسي" المبرم بالصخيرات المغربية في 2015.

لكنّ البيان أوضح أنّ "وفدي الحوار يضعان محضر التوافقات التي تمّ التوصّل إليها في الجولتين الأولى والثانية رهن إشارة مؤسّستي مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، للمضيّ قدماً في إجراءات تجديد هياكل المؤسسات السيادية".

التطورات الأخيرة في الصراع الليبي

وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن أطراف الصراع الداخلي الليبي يبدو أنهم غير راضيين عن ما آلت إلية الأوضاع في البلاد وأفاق التسوية هناك حيث تبادلت أمس أطراف الصراع في ليبيا التصريحات النارية ،وقال القائد العام للجيش الليبي، المشير خليفة حفتر أمس السبت إن العالم هرع لحل سلمي في ليبيا بعد أن أوشك الجيش على تحرير العاصمة طرابلس.

ودعا حفتر، خلال عرض عسكري في بنغازي، إلى حل المجموعات المسلحة في طرابلس والتوجة نحو الانتخابات دون مماطلة ونتمنى أن تكون انتخابات شعبية مباشرة، بحسب موقع "بوابة الوسط" الليبية.

وشاركت في الاستعراض وحدات عسكرية من القوات البرية والقوات البحرية والقوات الجوية وقوات الدفاع الجوي وحرس الحدود وقوات إدارة الصاعقة والمظلات.

وأوضح حفتر أن الجيش الوطني وقواته كانت قريبة من تحرير العاصمة طرابلس، لكن العالم "هرع لوقف الزحف"، وأشار إلى أن "كل المؤتمرات الدولية التي انعقدت لاعتماد المسار السلمي وعلى رأسه مؤتمر برلين من أجل السلام، لم تكن إلا نتيجة القرار الصائب بتوجيه قواتنا نحو العاصمة طرابلس".

وتابع: "هذه المؤتمرات ما كان لها أن تنعقد وما كان لحكومة الوفاق أن تترك أماكنها وترحل، إلا بعدما تحركت قواتنا وحاصرت العاصمة".

وأكد حفتر أنه "لا سلام مع الاحتلال ولا المرتزقة ولا سلام إلا بيد الدولة".

وقال حفتر: "لن تتردد في خوض المعارك من جديد لفرض السلام بالقوة، إذا ما تمت عرقلته بالتسوية السلمية المتفق عليها.. وقد أعذر من أنذر".

ولاحقا، وصف المجلس الأعلى للدولة الليبية الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر بأنه "ميليشيا خارجة عن القانون".

كما اعتبر المجلس في بيان أن "عملية الكرامة" التي أطلقها الجيش بقيادة حفتر في مايو عام 2014 هي "محاولة للانقلاب العسكري".

وأضاف المجلس الأعلى: "كلما اقترب الليبيون من التوصل لتسوية سياسية يلوح حفتر بالقوة ولغة السلاح".

وطالب المجلس بـ "وضع حد لمجموعات الكرامة الإرهابية والشروع في توحيد المؤسسة العسكرية"، وفق قوله.

ودعا المجتمع الدولي "لوقف التعامل مع حفتر والعمل مع الأجسام الشرعية والسلطات الرسمية".

ويتبادل طرفا الصراع في ليبيا الاتهامات بشأن جلب مرتزقة من الخارج للقتال معهم، إذ تتهم حكومة الوفاق باستخدم مقاتلين من جماعات مسلحة مقربة من تركيا كانت تقاتل في سوريا للقتال إلى جانبها وتتهم القوات التابعة لحفتر بالاستعانة بعدة آلاف من المرتزقة الروس، في حين وقفت دول أخرى وقوى دولية متأرجحة بين دعم هذا المحور أو ذلك أو اختارت الوقوف على الحياد.

ويتصارع محوران إقليميان على دعم طرفي القتال في ليبيا؛ إذ يدعم محور تركيا قطر حكومة الوفاق، بينما يدعم محور مصر الإمارات والعربية السعودية قوات شرق ليبيا بقيادة حفتر.

كما يتنافس مع ذلك أيضا محوران آخران في الصراع هما تركيا وروسيا، اللتان كانت سوريا ساحتهما الكبرى وانتقل مؤخرا الصراع إلى ليبيا مع ارسال كلا الطرفين أسلحة ومسلحين مرتزقة لدعم طرفي النزاع.

ورأى بعض الباحثين أن هذه المحاور تهدد أي جهود أممية للتوفيق بين الأطراف المتصارعة وحل النزاع في ليبيا.

 وحينها حذر الباحث الألماني المختص بالشأن الليبي، ولفرام لاخه، في مقابلة مع "فرانس 24" من احتمال تحول الصراع في ليبيا إلى مواجهة مباشرة بين القوى الأقليمية بدلا من المواجهات بين الفصائل التي تدعمها، بعد التصعيد الأخير بين تركيا ومصر وإجازة برلمانيهما إرسال قوات عسكرية، مشيرا إلى أن روسيا وتركيا تسعيان لعقد صفقة بينهما لتقاسم النفوذ في ليبيا بينما ترفض مصر والإمارات وفرنسا والولايات المتحدة ذلك.

ويرى محرر شؤون الشرق الأوسط في بي بي سي، جيريمي بوين، أنه "كان من المؤكد أن القوى الأجنبية ستتورط في الحرب الأهلية، فليبيا غنيمة مرغوبة، إذ لديها أكبر احتياطيات من النفط والغاز في أفريقيا، بينما لا يتجاوز عدد سكانها سبعة ملايين نسمة".

وكان الممثل الخاص للأمين العام في ليبيا غسان سلامة قد وجه نداءا قبيل استقالته وعبر لقاء مع الصحفيين بعد احاطته لمجلس الأمن حول الأوضاع في ليبيا مطلع العام الماضي، لوقف التدخلات الخارجية قائلا: "ارفعوا أيديكم عن ليبيا. هذا البلد يعاني كثيراً من التدخل الأجنبي بشتى الطرق: من الأسلحة التي تباع لليبيين، ومن الأسلحة التي تعطى لليبيين، ومن الأعمال العسكرية الأجنبية المباشرة في ليبيا ومن البحث عن قواعد دائمةٍ في ليبيا".

وأضاف "كل هذه الأنواع من التدخل المباشر تجعل الأمور صعبة للغاية. ما أطلبه من مجلس الأمن، وما أطالب به هذه البلدان جميعها واضح جداً: ابتعدوا عن ليبيا. هناك ما يكفي من السلاح في ليبيا، ولا يحتاجون للمزيد من الأسلحة. هناك ما يكفي من المرتزقة في ليبيا، لذا توقفوا عن إرسال المرتزقة كما هو الحال الآن، إذ يفد المئات أو الآلاف منهم إلى البلاد الآن".


انتخابات إثيوبيا التشريعية .. اختبار صعب للمصداقية في الوضع الحالي
خازن أسرار الكيان العبري "آفي هار إيفين"
تفاؤل حذر بالتوصل إلى اتفاق في مفاوضات فيينا بشأن الملف النووي الإيراني
أمريكا تتخذ قرار "مفاجئا" و"صادما" للسعودية بسحب منظومتها الدفاعية
إبراهيم رئيسي.. رسمياً الرئيس الـ8 للجمهورية الإسلامية الإيرانية
"حرب البيانات" في لبنان و تفاقم الأزمة الحكومية
لاجئو العالم  وجائحة كورونا ... المعاناة تستمر
الفطر الأسود القاتل يثير الرعب في العالم ويزيد المخاوف من وباء جديد
محافظ ريمة لـ "سبأ": المشاريع المنفذة بالمحافظة إنجاز كبير في ظل العدوان
الناخبون الإيرانيون يختارون رئيسهم الجديد غداً الجمعة