بحث :  
جولة ثالثة من الحوار الإستراتيجي العراقي الأمريكي.. والمقاومة تتوعد بضربات موجعة
جولة ثالثة من الحوار الإستراتيجي العراقي الأمريكي.. والمقاومة تتوعد بضربات موجعة
[07/ابريل/2021]

عواصم- سبأ: مرزاح العسل

مع تصاعد خطاب فصائل المقاومة العراقية وتهديدها بتوجيه ضربات كبيرة ودقيقة وموجعة للقوات الأميركية والأجنبية في البلاد، إذا لم يٌعلن موعد واضح لانسحاب تلك القوات.. اُستؤنفت اليوم الأربعاء، الجولة الثالثة من "الحوار الإستراتيجي بين الولايات المتحدة الأمريكية والعراق" في ظل رفض شعبي ورسمي عراقي كبير لتواجدها على أرض الرافدين.

وبحسب وكالة الأنباء العراقية، فقد أعلنت وزارة الخارجية العراقية، اليوم، عن استئناف الجولة الثالثة من الحوار الاستراتيجي العراقي الأمريكي عبر دائرة مغلقة بتقنية "الفيديو كونفرانس".

وقالت الوزارة في بيان لها: إن وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين ونظيره الأمريكي أنتوني بلينكن افتتحا جلسة الحوار والتي تتناول قضايا الأمن ومكافحة الإرهاب، والاقتصاد والطاقة، والمسائل السياسية والتعاون في مجالي التعليم والثقافة.

ويعقد هذا الحوار، على مستوى وكلاء الوزارات والمدراء العامين وعدد من القادة العسكريين العراقيين ونظرائهم الأميركيين، لاستكمال مناقشة جملة من القضايا المفصلية والملفات المتعلقة بمكافحة الإرهاب والخارجية والأمن والاقتصاد والاستثمار والسياسة والطاقة والثقافة، وأيضاً مناقشة أعداد المستشارين الأميركيين والوجود الأجنبي في العراق وملفات أخرى.

وتعتبر هذه المرحلة من الحوار الاستراتيجي، هي الأولى خلال إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن.. حيث جاءت بطلب من الجانب العراقي لاستئناف الحوار ووافقت عليه واشنطن، وتأتي بعد جولتين من الحوار مع إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب خلال عام 2020، الأولى يومي 10 و11 يونيو، عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، والثانية يومي 19 و20 أغسطس، خلال زيارة الكاظمي لواشنطن.

كما تأتي هذه الجولة من الحوار امتداداً لالتفاف ومماطلة إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب على قرار إخراج قواته من العراق وتصعيد ضربات المقاومة العراقية ضد القواعد والأرتال الأميركية بشكل شبه يومي كان آخرها اليوم باستهداف عدد من الأرتال بعبوات ناسفة.

وصرح عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي النائب كاطع الركاب لصحيفة (الصباح) الرسمية الصادرة في وقت سابق اليوم، بأن "الحوار العراقي الأمريكي الذي سينطلق اليوم هو الثالث الذي يجري في أقل من عام وهو استكمال لما بدأ منذ سنوات ماضية ويجب أن يعالج مسألة انسحاب القوات الأمريكية من العراق وفق قرار البرلمان العراقي في يناير عام 2020".

وأضاف: إن "رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي "شكل لجنة مهمتها جدولة انسحاب القوات الأمريكية من العراق برئاسة وزير الخارجية فؤاد حسين ومستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي ورئيس أركان الجيش الفريق الركن عبد الأمير يار الله ومدير مكتب رئيس الوزراء العراقي للحوار مع الجانب الأمريكي بشأن جدولة انسحاب القوات الأمريكية من العراق في إطار الحوار الاستراتيجي".

كما أكد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين أن هذا الحوار الإستراتيجي الذي سينطلق بين العراق والولايات المتحدة يحظى باهتمام الحكومة العراقية.

وقال: إن "الحوار الإستراتيجي مع واشنطن في المرحلة الثالثة منه يحظى باهتمام الحكومة العراقية".. مضيفاً: "نتطلع -من خلال هذا الحوار- إلى تعزيز العلاقات ذات الاهتمام المشترك وعلى كافة الصعد بين العراق والولايات المتحدة".

من جهته كشف رئيس وفد إقليم كردستان في الفريق العراقي المفاوض في الحوار الاستراتيجي مع الولايات المتحدة فوزي حريري، عن تفاصيل جديدة تتعلق بالجولات السابقة للحوار بين الطرفين.

وقال حريري: إن "الوفد العراقي، وضمنه ممثلي الإقليم، لم يطالبوا في الجولات السابقة بعهد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بإخراج القوات الأمريكية من العراق، وإنما تقييم الحاجة إلى بقاء ودعم هذه القوات وفق معطيات علمية عسكرية وأمنية" وفقاً لوكالة الأنباء العراقية.

وأضاف إن "المعطيات الحالية تشير إلى الحاجة إلى الدعم المعلوماتي واللوجيستي، إضافة إلى التسليح والغطاء الجوي من قبل القوات الأمريكية".

وكان وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، قد أعلن في تغريدة له على "تويتر"، عن بدء استئناف الحوار الإستراتيجي العراقي الأميركي اليوم، قائلاً: "أتطلع للتحدث مع نظيري العراقي فؤاد حسين في إطار الحوار الاستراتيجي العراقي الأميركي، سنستعرض التقدم في جميع المجالات في علاقاتنا الإستراتيجية".

ويؤكد مسؤولون أمريكيون أن مباحثات الطرفين في جلسات الحوار الاستراتيجي اليوم، ستركز على التنسيق والتعاون لضمان الهزيمة الكاملة لـ(داعش)، وما يمكن أن تقدمه القوات الأمريكية المتواجدة في العراق من دعم للقوات الأمنية.

كما ستركز المناقشات على انسحاب المزيد من الجنود الأمريكيين، المُقدر عددهم بنحو 2500 جندي ما زالوا في العراق بعد سحب أكثر من 2700 منهم خلال العام الأخير من ولاية ترامب (2017-2021).

ومع مرور نحو 18 عاماً منذ بدء الغزو الأمريكي للعراق ما تزال أرض الرافدين تعاني من تبعات وآثار ذلك الغزو الوحشي الذي تسبب في مقتل ما يزيد عن 2.4 مليون من أبنائها، وألحق أضراراً فادحة تقدّر بمئات مليارات الدولارات بكل قطاعات الاقتصاد والبنى التحتية وأحدث انهياراً شبه شامل في مستوى معيشة الإنسان العراقي.

وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة قد انسحبت ظاهرياً من العراق في عام 2011، إلا أن هذا البلد ما زال يشكل بالنسبة لها نقطة ارتكاز أساسية واستراتيجية لإدارة وتوجيه سياساتها وأنشطتها على الصعيدين الإقليمي والدولي.

ويشكل الحوار الاستراتيجي بالنسبة للولايات المتحدة أسلوب للعودة من النافذة بعد الخروج من الباب، بينما هو فرصة سانحة للحكومة العراقية لتعود على بلادها بمنافع كبيرة في حال تم استغلالها بشكل جيد.

وكان البيت الأبيض، قد أفاد في بيان صدر عنه في 23 مارس الماضي: بأن قوات التحالف الدولي، التي تقودها الولايات المتحدة، تتواجد في العراق لتقديم المشورة والتدريب للقوات الأمنية العراقية، لمنع تنظيم (داعش) من إعادة نشاطاته في العراق.

وأكدت واشنطن، خلال المرحلة الأولى من الحوار الاستراتيجي، التزامها بسيادة العراق ووحدة أراضيه، وجدولة انسحاب القوات الأمريكية خلال 3 سنوات، يتم خلالها تأهيل القوات الأمنية العراقية مع استمرار الولايات المتحدة بتقديم الدعم في الحرب على (داعش)، ومساعدة العراق اقتصاديا، ودعم حكومة الكاظمي في إجراء انتخابات مبكرة.

وقلّصت الولايات المتحدة تواجدها العسكري في العراق بنحو 60 في المائة بعد جولتي الحوار الاستراتيجي العام الماضي، حيث خفض ترامب عدد القوات الأمريكية من أكثر من 5200 جندي إلى 2500، قبل مغادرته البيت الأبيض في يناير الماضي.

وبحسب تصريحات الأمين العام لحلف الناتو، ينس ستولتنبرغ، في فبراير الماضي، فمن المحتمل أن تسحب الإدارة الأمريكية المزيد من جنودها، بعد الاتفاق مع بغداد في جلسات الحوار المقبلة، مع الإبقاء على عدد من المستشارين لدعم مهمات جنود حلف شمال الأطلسي (الناتو)، الذين سيزيد الحلف عددهم في العراق إلى نحو 4000، بعد تخفيضه في 2020 بسبب جائحة "كورونا".

ويستبعد المراقبون أن تفضي الجولة الجديدة من المفاوضات بنتائج ترتقي الى مستوى إرادة الشعب العراقي وقرار البرلمان بإجلاء آخر جندي اميركي من العراق، ما يرفع من مسؤولية الحكومة والمفاوض العراقي في تجسيد ارادة الشعب وسيادة البلاد

فيما يتوقع آخرون أن يكون وضع جدول زمني لانسحاب القوات القتالية الأمريكية من العراق على رأس أولويات مناقشات المرحلة الثالثة من الحوار الاستراتيجي، واستبعدوا أن توافق الإدارة الأمريكية على سحب جميع قواتها القتالية من العراق.

فصائل المقاومة تتوعد بضربات دقيقة:

يُعد ملف "إخراج القوات الأميركية من العراق" المطلب الرئيسي لطيف واسع من أبناء الشعب العراقي والقوى السياسية وفصائل المقاومة بمختلف توجهاتها، استنادا الى قرار البرلمان العراقي في 5 يناير 2020 الذي يلزم الحكومة بإخراج القوات الأميركية من العراق.

وجاء القرار هذا بعد يومين من اغتيال واشنطن قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، والقيادي البارز في الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس بضربة جوية قرب مطار بغداد الدولي.. حيث يوجد حالياً نحو 2500 جندي أميركي في العراق ضمن قوات "التحالف الدولي لمحاربة تنظيم (داعش)".

وفي هذا الصدد.. هددت فصائل المقاومة العراقية بتوجيه ضربات كبيرة ودقيقة للقوات الأميركية في البلاد، إذا لم تعلن بغداد وواشنطن موعدا واضحا لانسحاب تلك القوات.

جاء ذلك في بيان لـ"الهيئة التنسيقية للمقاومة العراقية" التي تضم عدد من فصائل المقاومة، وعلى رأسها كتائب "حزب الله" العراقي وعصائب "أهل الحق" وكتائب "سيد الشهداء"، وحركة "النجباء".

وقالت الهيئة في بيانها: "إن المقاومة اليوم تجد نفسها ملزمة أن ترد بكل قوة وصلابة، وأن توجه ضربات كبيرة ودقيقة في حال لم يتضمن هذا الحوار إعلانا واضحا وصريحا عن موعد الانسحاب النهائي لقوات الاحتلال: برا، وجوا، وبصورة كاملة".

وأضافت: إن لديها معلومات مؤكدة بأن البيان الذي سيُصدر عن الجولة الحالية من الحوار سيكون "بيانا مهلهلا.. ولا يحتوي على أي إشارة لتنفيذ قرار مجلس النواب (العراقي) بإخراج قوات الاحتلال الأميركي من الأرض العراقية".

وأكدت أنها ترفض مقدما البيان الذي سيُصدر في ختام جولة الحوار.

واستطرد البيان: إن تلك المفاوضات إذا لم تفي بالشروط ولم تحقق المطلوب منها فلا معنى، ولا قيمة لكل ما يلي ذلك من حوار، أو اتفاقات في بلاد منتهَكَة السيادة، مستباحة الأرض والحدود والسماء والقرار".

وشدد بيان الفصائل على تحديد سقف زمني واضح لهذا الحوار، كما يجب تحديد سقفٍ زمني؛ لتطبيق مخرجات هذا الحوار، ولا يمكن القبول بسياسة الوقت المفتوح الذي يعني: المماطلة، التسويف، إضاعة المطالب.

وأشار البيان إلى أن "المقاومة العراقية التي أثبتت التزامها بكل التعهدات التي قدمتها، بناءً على طلبات متكررة وملحة من جهات عراقية عديدة هي في الوقت ذاته تمتلك القدرة العالية، والجهوزية التامة لفتح جبهات واسعة على وجود الاحتلال الأميركي كله في العراق، وتوجيه ضربات مُرَكّزة وموجعة لهذا الوجود كله".


زكاة محافظة صنعاء.. جهود مثمرة في نمو الإيرادات وتفاعل المزكين
الملف النووي الإيراني ومسار التراجع الأمريكي
قطاع المياه بأمانة العاصمة.. نجاحات ملموسة في توسيع خارطة المشاريع
دعوات دولية للكيان الصهيوني إلى عدم عرقلة إجراء الانتخابات الفلسطينية بالقدس المحتلة
أشغال محافظة صنعاء.. نقلة نوعية في تنفيذ المشاريع   
مجزرة قانا.. شاهدة على جرائم وإرهاب الاحتلال الإسرائيلي
الزكاة علاج للنفوس وأداة فاعلة لتحقيق التوازن الاجتماعي
الأسير الفلسطيني في سجون الاحتلال.. أرقام كبيرة ومعاناة مستمرة في ظل كورونا
رمضان في اليمن ...مظاهر روحانية فريدة
الشوربة والسمبوسة طبقان أساسيان في المائدة الرمضانية اليمنية