بحث :  
رمضان أمن واستقرار برغم العدوان
رمضان أمن واستقرار برغم العدوان
[20/مايو/2020]

صنعاء – سبأ : أنس القاضي

رمضان الأول في زمن كورونا والخامس في ظل العدوان والحصار على بلادنا، عاش اليمنيون تحدياته في سبيل ان يحظوا بروحانيه وقُرب من الله ، ومودة أسرية وتآلف اجتماعي ، وهاهم يودعونه ضيفاً كريماً مر سريعاً.

الحمد لله الشغل عندنا مستمر، هذا ما قاله أمين الحبيشي صاحب محل بيع دجاج وخضروات، الذي حكى تجربته قائلاً: مع بداية الأخبار حول كورونا قل عدد الزبائن وانخفض الطلب، ولما عَلِم الزبائن بأننا نستخدم المعقمات لتعقيم الأيدي والأرضية ونستخدم الكمامات عادوا لإقبال على شراء الاحتياجات وعاد النشاط طبيعياً، مؤكداً بأن العمل منذ بداية الشهر ممتاز ولا يختلف عن العام الماضي إن لم يكن أفضل منه، والحبيشي عينة من واقع عام.

رغم الاجراءات والوقائية والجمارك والحجر الصحي عند مداخل المحافظات والمدن إلا أن الوضع التمويني الغذائي لم يتأثر، على عكس التموين الدوائي الذي شهد تلاعبا بالأسعار في الأدوية والمستلزمات التي لها علاقة بتقوية المناعة والوقاية من فيروس كورنا المستجد.

شمسان العبسي صاحب محل مواد غذائية، تحدث لوكالة سبأ قائلاً: بأن العمل في رمضان هذا العام بحمد الله جيد مع ملاحظة انخفاض خروج الناس للتسوق مع مجيء الوباء، بالنسبة للمواد الغذائية فهي متوفرة في السوق كما افاد العبسي فالتموين ممتاز ولم ترتفع أسعارها، ويحرص العبسي على تعقيم زبائنه عند دخولهم المحل.

 وكان وزير الصناعة والتجارة عبد الوهاب الدرة قد أكد في وقت سابق لوكالة سبأ أن الوزارة عملت على تامين كل السلع والمواد التموينية في الأسواق قبل حلول شهر رمضان بوقت كاف وتوفير المخزون الغذائي والترتيب مع الجهات المختصة لاستمرار تدفق البضائع والسلع من الموانئ والمنافذ بعد اتخاذ الاجراءات الاحترازية وفقاً للآليات التي أقرتها اللجنة العليا لمكافحة الأوبئة. كما عقدت سلسلة اجتماعات مع كبار مستوردي ومنتجي ومصنعي المواد الغذائية لتنسيق الجهود لتوفير احتياجات المستهلكين وبالأسعار المناسبة.

تطور في الوعي

الملاحظ بان معظم العاملين في محلات المواد الغذائية وغيرهم ملتزمون بارتداء الكمامات والقفازات وهو تطور نسبي في وعي المجتمع اليمني الذي ليس له تجربة وعهد بارتداء هذه المستلزمات الطبية التي كانت قديما متداولة في اوساط الأطباء.

ارتداء رجال المرور للكمامات مثل عاملاً هاماً في تعميم هذه الثقافة لدى السائقين حيث لعب كثير من رجال المرور الملتزمون دوراً القدوة في في بيئتهم العملية، وإلى جانب رجال المرور وقفت عناصر الاجهزة الامنية تعينهم على تنظيم عملية السير مضفية هيبة الدولة في المكان حيث حافظت العناصر الأمنية في غالبيتها على ارتداء الزي العسكري الخاص (الميري). كما أن تواجد رجال المرور والعناصر الأمنية خفف من الاشكاليات التي تحدث عادة بين السائقين وتصل إلى التشاجر وإعاقة حركة السير.

الداخلية حماية وأمان

من جانبه أكد متحدث وزارة الداخلية العميد عبد الخالق العجري: ان قيادة وزارة الداخلية ممثلة بوزيرها اللواء عبد الكريم الحوثي أولت اهتماما خاصاً لترسيخ الأمن والاستقرار في الشهر الفضيل، مشيراً إلى أنها وضعت خطه خاصة للانتشار والعمل في شهر رمضان نظراً لتغير أوقات العمل والنشاط الاجتماعي وما يرافق الشهر الفضيل من كثرة الاحتياجات الانسانية وحركة التسوق ودخول أهالي الأرياف والضواحي القريبة إلى المدن.

وأوضح العجري بأن الخطة الأمنية كان لها بنود مختلفة منها تنظيم حركة السير وتغيير مسارات بعض الشوراع وإغلاق بعض الجولات المزدحمة، كما تضمن الخطة انتشاراً أمنياً مكثفاً في كثير من المناطق ذات الاحتياج الأمني منها المزدحمة ومناطق النشاط التجاري، كما تم تكثيف حضور رجال الأمن في جميع النقاط الأمنية الموجودة سابقاً بالإضافة إلى وضع نقاط أمنية جديدة.

وأكد العجري بأن الأجهزة الأمنية (قسم البحث الجنائي في أمانة العاصمة)، أحبطت 34 من الجرائم التي كان من المحتمل وقوعها في هذا الشهر الكريم، وتم القبض على كثير ممن كانوا في صدد التخطيط وتنفيذ تلك الجرائم، وما ينطبق على أمانة العاصمة كان ماثلاً في مختلف المحافظات. كما أُعيدت عشرات المسروقات من سيارات ودراجات نارية وغيرها إلى أصحابها بعد إلقاء القبض على اللصوص.

وفي ما يتعلق بجائحة كورونا أكد الناطق الأمني بأن الاجهزة الأمنية كثفت من نشاطها مع الفرق الطبية ورعت كل تحركاتهم امنيا، وتقوم حاليا باستعدادات وتدريبات لمواجهة أي احتمالات أمنية قد يفرضها الوباء إذ انتشر لا سمح الله، من اغلاق أحياء ومناطق ومدن ومديريات ومحافظات.

وأضاف العجري بأن وزارة الداخلية هي شريك أساسي مع الجهات الصحية والمجالس المحلية في مواجهة هذا الوباء تنفيذا لالتزاماتها في حماية الشعب والوطن وهناك غرفة عمليات مشتركة بين وزارة الداخلية ووزارة الصحية، وقد تعاونت الداخلية مع الفرق الصحية والأهالي بإغلاق بعض الحارات والشوارع من أجل تعقيمها ورشها بتفاهمات ودية وتعامل أخلاقي مع الأهالي الذين شكروا هذه الجهود الصحية والأمنية وقدروها.

 كما وضعت وزارة الداخلية رقماً مجانياً (8000188) للإبلاغ عن أي عمليات تهريب مصابين، كما كثفت الوزارة من الانتشار الأمني في المحافظات الحدودية مع السعودية والمحافظات المحاددة للمناطق التي يسيطر ليها قوى العدوان والاحتلال لأنها غير مأمونة، والمصدر الرئيس لدخول الوباء إلى المناطق المتحررة.

وبالنسبة للمهاجرين الأفارقة أفاد العجري بأنه تم جمع المهاجرين الأفارقة من المحافظات الحدودية بشكل خاص ومن غيرها، ففي محافظة صعدة وحدها تم ضبط 5000 مهاجر أفريقي، وتم التعامل معهم وإدخالهم الحجر الصحي وإعادتهم من حيث أتوا ، فقد كانت السعودية تضخهم عبر حدودها الى مناطقنا لاغراق اليمن في التزامات اضافية، ونحن بدورنا في الجهات الأمنية كان منا بعون الله تأمين مناطقنا الحدودية، وتم التعامل مع الوضع والسيطرة عليه، وكان ذلك بفضل الله وجهود رجال الامن والجهود المجتمعية التي كان لها الدور البارز في عملية حماية الحدود، واغلاق منافذ التهريب.

وأضاف العجري بأن الأجهزة الأمنية زادت من الحواجز الترابية التي تقطع طرق التهريب الشائعة.

وأشار إلى ان الأجهزة الأمنية في خفر السواحل وضعت خطة غير مسبوقة فاعلة وناجحة للتعامل مع المهاجرين الأفارقة، حيث قام خفر السواحل بترك معبر بحري وحيد وسد بقية منافذ التهريب بالحجارة حتى لا تتمكن السفن والقوارب من الوصول بالمُهَربين الأفارقة، وهذه الخطة تتيح للصيادين العمل في مناطقهم المعهودة وعدم الدخول في المناطق البحرية المشبوه وجود مهاجرين فيها من المحتمل اصابتهم بفيروس كورونا.

سفن الصيادين المشتبه اصابتهم بالفيروس تصبح هي ذاتها مكان حجرهم في البحر مع وجود احتياجاتهم فيها إلى ان تنتهي فترة الحجر الصحي، وهو أمر تفهمه الصيادون إذ لا يرغبون في حال اصابتهم بنقل الوباء إلى مجتمعهم وأُسرهم.

وختم العجري القول أنه وفقاً لتوجيهات القيادة السياسية والثورية ستقوم وزارة الداخلية بواجبها في الانتشار والتأمين والتنظيم والحجر وهي تضع إمكانياتها وأفرادها تحت الجهوزية ورهن لما يقتضيه واجب حماية الشعب من المجرمين والأوبئة. ودعا العجري المواطنين إلى تفهم أن الاجهزة الأمنية في نشاطها هذا إنما تستهدف حمايته لا التضييق عليه، ويأمل العجري بأن يكون هناك انسجاماً وتناغماً بين المواطن ورجل الأمن.

الرش والتعقيم

جرت خلال شهر رمضان المبارك عمليات حجر لحارات وشوارع في العاصمة وتعقيم ومنع التجول وكان للأجهزة الأمنية دوراً فاعلاً في نجاح خطة الطواقم الصحية والجيش الأبيض.

أيمن العلايا مسئول الرش والتعقيم في صنعاء، أفاد لوكالة سبأ عن وجود خطة عامة وضعتها الجهات الصحية المختصة ولجنة مكافحة الأوبئة لرش وتعقيم كامل مناطق العاصمة صنعاء بالتعاون مع الأجهزة الأمنية، من شوارع رئيسية وأسواق ومستشفيات، مؤكداً قيامهم بحملات رش وتعقيم يومية، وستظل مستمرة حتى استكمال كامل مناطق العاصمة بشكل دوري، فيما هناك عمليات رش وتعقيم استثنائية طارئة لمناطق الاشتباه.

وأشار العلايا بان خطط الطوارئ تستهدف رش مختلف مناطق الاشتباه ومتابعة المخالطين، ورش وتعقيم أحيائهم السكنية، وأوضح بان هناك تواصل دائم ما بين الأجهزة الأمنية وطواقم الرش والتعقيم، منوهاً إلى وجود عمليات رصد دقيقة لكل قادم أو مُهرب مشتبه به يصل العاصمة صنعاء، ويتم التعامل مع حالات كهذه بصورة استثنائية.

وبتعاون الطواقم الصحية ووزارة الأوقاف تمت عملية رش وتعقيم مساجد العاصمة صنعاء، وتوزيع أدوات الرش والمعقمات قبل شهر رمضان في إطار استقبال الشهر الفضيل الذي نعيش خواتمه المباركة.


يوم العيد في صنعاء.. أجواء فرائحية مختلفة
العيد في ريمة .. فرحة غامرة رغم تداعيات العدوان والتحديات الاقتصادية
العيد في ظل العدوان والحصار.. معاناة مستمرة يقابلها صمود أسطوري
النشاط الخيري في رمضان .. تكافل اجتماعي وصمود مجتمعي
القدس في الفكر الاستراتيجي للشهيد حسين الحوثي
هيئة المساحة الجيولوجية بحجة.. مشاريع تنموية وإسهامات مجتمعية
هل تخرج السودان من المستنقع اليمني؟
الأمن الصحي العالمي والتحديات القائمة
صفحات مشرقة من تاريخ الوحدة اليمنية
الأسر المنتجة..الهروب من قبضة الفقر