طرابلس – سبأ:
انهى القصف الذي طال ميناء طرابلس امال الليبيين في انهاء القتال الدائر في البلاد وتبددت امال انقاذ محادثات وقف اطلاق النار في جنيف برعاية اممية بعد ان اعلنت رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية المعترف بها دوليا انسحابها من المحادثات .
وقال رئيس وزراء حكومة الوفاق فائز السراج المعترف بها دوليا إن الحديث عن استئنافها تجاوزته الأحداث مع استمرار قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي) في قصف العاصمة بحسب وكالة رويترز .
في الوقت ذاته استبعد الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر التوصل إلى هدنة مع ”إرهابيين“ و ”غزاة أتراك“ وأشار إلى أن المعركة المستمرة منذ نحو عام ستتواصل. وكان الجيش الوطني قد قصف الثلاثاء ميناء العاصمة الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دوليا.
وقصفت قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر بعدة قذائف صاروخية على مستودعات ذخائر في ميناء طرابلس البحري الثلاثاء ما أسفر عن مقتل ثلاثة مدنيين وإصابة خمسة آخرين.
وميناء طرابلس بوابة رئيسية لعبور القمح والوقود وواردات الغذاء لكنه في ذات الوقت قاعدة إمداد لتركيا التي ترسل عبره أسلحة وطائرات مُسيرة وشاحنات وجنودا لمساعدة رئيس وزراء حكومة الوفاق فائز السراج في التصدي للجيش الوطني الليبي المدعوم من الإمارات ومصر والأردن مقاتلين روس.
وتسبب القتال في خفض صادرات النفط الليبية نحو مليون برميل يوميا ويمكنه أن يُعّمق الفراغ الأمني الذي سيستغله الإسلاميون المتشددون ومهربو البشر في إرسال مهاجرين بالقوارب إلى أوروبا.
وانسحبت حكومة طرابلس من محادثات وقف إطلاق النار في وقت متأخر يوم الثلاثاء وزار السراج الميناء الذي تعرض للقصف يوم الأربعاء ورفض الدعوات التي تطالبه بالعودة لمائدة التفاوض.
وقال السراج مخاطبا الصحفيين في ميناء طرابلس إنه يجب أن تكون هناك أولا ”رسالة واضحة من كل الأطراف الدولية التي تحاول ان تتحدث معنا“، مضيفا أن ذلك ينطبق أيضا على مناقشات موازية تركز على قضايا سياسية واقتصادية.
وأشار إلى احتمال استمرار القتال قائلا ”لدينا رسالة أكبر من ذلك هي الدفاع عن شعبنا“.
وأظهرت صور شاحنات في الميناء وفيها فتحات كبيرة سوداء نتيجة القصف.
وكان المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية قال في بيان”نعلن تعليق مشاركتنا في المحادثات العسكرية التي تجرى في جنيف حتى يتم اتخاذ مواقف حازمة مع المعتدي وانتهاكاته“وفقا لما ذكرته وكالة أنباء رويترز.
وأضاف ”سيكون لنا الرد الحازم على هذه الخروقات بالشكل والتوقيت المناسبين“.
واكدت حكومة الوفاق في بيانها أنّ الهدف "من القصف المبرمج للأحياء السكنية والمطار والميناء وإغلاق مواقع النفط هو خلق أزمات للمواطنين في كافة مسارات حياتهم"، من أجل "إيجاد حالة من الفوضى تهزّ الاستقرار بعد أن فشل (حفتر) عسكريا في تحقيق حلمه بالاستيلاء على السلطة".
وقالت حكومة الوفاق أنه "بدون وقف إطلاق نار دائم يشمل عودة النازحين وضمان أمن العاصمة والمدن الأخرى من أي تهديد، فإنه لا معنى لأي مفاوضات، فلا سلام تحت القصف".
وكان الجيش الوطني الليبي التابع لقوات حفتر قد أكد في بيان له الهجوم على الميناء البحري في طرابلس إستهدف مستودعا للأسلحة .
و قال في وقت سابق ودون تفاصيل إنه استهدف سفينة تركية كانت تنقل أسلحة لحكومة طرابلس التي تتخذ من طرابلس مقرا لها.
و أفاد مصدر عسكري تابع للجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، الثلاثاء، بأن قوات حكومة الوفاق بطرابلس استهدفت بشكل عشوائي بالمدفعية عدة مواقع للجيش الليبي.
وقال المصدر العسكري لوكالة "سبوتنيك"، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، إن "تمركزات الجيش الليبي تعرضت بكافة المحاور لقصف مدفعي عشوائي من قبل قوات حكومة الوفاق"، مشيرا إلى أن "القذائف سقطت أغلبها على المدنيين".
مفاوضات هشة
وبدأت جولة ثانية من المحادثات التي يشارك فيها ضباط من الجانبين الثلاثاء في جنيف في أعقاب قمة استضافتها ألمانيا قبل شهر وشاركت فيها دول لها صلة بالصراع.
وأكدت الأمم المتحدة أن مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليبيا غسان سلامة حاول في وقت سابق يوم الأربعاء إقناع وفد طرابلس بالبقاء في جنيف واستئناف محادثات غير مباشرة.
وقال جان العالم المتحدث باسم بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ”لا يزال الوفدان هنا (في جنيف) ويعقد الدكتور سلامة اجتماعات مع وفد حكومة الوفاق الوطني“.
وحتى الآن تُجرى اجتماعات جنيف في قاعتين منفصلتين يتنقل سلامة بينهما. ومن المقرر إجراء جولة أخرى من المحادثات السياسية الأسبوع المقبل في جنيف.
من جانبه قال غسان سلامة مبعوث الامم المتحدة لليبيا إن الطرفين رفضا للمرة الثانية الجلوس في قاعة واحدة لكنه أبلغ الصحفيين بأنه يأمل في إحراز تقدم.
وأضاف "رغم أن الوضع على الأرض يظل وضعا الهدنة فيه في غاية الهشاشة... لم يتراجع أحد حتى الآن عن مبدأ قبول الهدنة، والعملية السياسية تحاول إيجاد وسيلة لتحقيق تقدم".
وبيّن سلامة أن الأمم المتحدة سجّلت 150 خرقا للهدنة في ليبيا منذ 12 يناير/كانون الثاني الماضي، داعيا الأطراف الدولية لممارسة ضغوط للالتزام بالهدنة.
وبحسب تصريحات سلامة، فإن الوضع في ليبيا التي تشهد اضطرابات منذ 2011 معقّد جدا، مشيرا إلى أنه تلقى شروطا من رجال القبائل في الشرق بشأن إنهاء إغلاق مرافق النفط.
وفي المقابل، قال وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو إن مهمة المراقبة الأوروبية لقرار حظر تصدير السلاح إلى ليبيا، ستكون بحرية وجوية وبرية.
وأضاف دي مايو خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في روما أن هذه المهمة ستشمل المراقبة عبر الأقمار الصناعية وبدوريات جوية وسفن في البحر، وإذا سمحت الأطراف الليبية فستقوم بدوريات على الحدود.
ووصف دي مايو الحرب في ليبيا بأنها ليست حربا أهلية وإنما حرب بالوكالة، وأنه لا بد من وقف وصول الأسلحة إلى الفرقاء هناك.
من جهته، انتقد لافروف الخطوة الأوروبية لنشر قوة مراقبة حظر تصدير السلاح إلى ليبيا، وقال إن ذلك يجب أن يمرّ عبر مجلس الأمن.
وقال أحمد المسماري المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي إن قواته كانت قد قررت إرسال وفد إلى جنيف.
لكنه أضاف ”لا سلام ولا مفاوضات ولا وقف إطلاق نار مع الإرهابيين والغزاة الأتراك ولن نتنازل عن حلمنا في دولة آمنة مستقرة“.
وذكرت وكالة الإعلام الروسية أن وزير الدفاع سيرجي شويجو اجتمع مع حفتر واتفقا على أن التسوية السياسية هي الخيار الوحيد لليبيا.
رد تركي
أكد المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن، أن الهجوم الذي شنته ميليشيات اللواء المتقاعد خليفة حفتر على ميناء طرابلس الليبي، "تحرش وتم الرد عليه بالمثل".
جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده، الثلاثاء، عقب اجتماع الحكومة التركية في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة، وذلك في معرض رده على سؤال أحد الصحفيين حول الهجوم على ميناء في العاصمة طرابلس بحسب وكالة الاناضول.
وأشار قالن إلى أنّ الحكومة بحثت حادث الاعتداء على ميناء طرابلس في اجتماعها، قائلا: "كان هجوما فاشلا، بقصد التحرش، وتم الرد عليه بالمثل وأكثر على الفور".
وأردف: "هذه الحادثة وقعت ليلة أمس، وبعد ردنا عليها، يمكننا القول بأنّ الوضع هدأ تماما".
واتهم قالن قوات حفتر بأنها تواصل كل يوم خرق وتخريب خارطة الطريق في ليبيا التي طرحتها الأمم المتحدة واتفقت عليها عدة دول، وتعطيل حقول النفط وإلحاق الضرر بالاقتصاد الليبي، قائلا: "صمت المجتمع الدولي حيال هذه الغطرسة، يدعو للتساؤل".
وأضاف: "رغم كل القرارات، فإن حفتر يتلقى المساعدات العسكرية.
وأشار قالن إلى الأنباء المتعلقة بقرب بدء الاتحاد الأوروبي مراقبة حظر الأسلحة إلى ليبيا، قائلا: "أولاً إنّ مراقبة من هذا المثيل يجب أن تتم تحت سقف الأمم المتحدة، وبالتشارو والتعاون مع حكومة الوفاق، كما تنص قرارات الأمم المتحدة. وثانيا ينبغي تحديد المناطق التي يدخل منها السلاح والمسلحون إلى ليبيا.
ودعا قالن إلى ضبط المناطق الحدودية الشرقية والجنوبية في ليبيا، مؤكدا بأنّ المناطق التي يأتي منها السلاح والدعم العسكري والسفن والطائرات المحملة بالأسلحة، معلومة عند الجميع.
بدورها، قالت وزارة الخارجية الليبية إن حكومة الوفاق دعت مرارا وتكرارا إلى التنفيذ الصارم لقرارات مجلس الأمن الدولي التي تحظر تدفق الأسلحة بشكل غير قانوني إلى بلادنا منذ سنوات.
وفي بيان لها، أضافت أن الخطة المقترحة من الاتحاد الأوروبي لحظر تدفق الأسلحة لليبيا ستفشل بشكلها الحالي، خاصة على الحدود البرية والجوية في المنطقة الشرقية.
وشددت الخارجية على أن حكومة الوفاق الليبية المعترف بها دوليا، تمتلك الحق في مواصلة تحالفاتها العسكرية العلنية من خلال القنوات الشرعية.
وجاء الهجوم تزامنا مع زيارة السفير الأمريكي ريتشارد نورلاند لقائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر في أول زيارة لمبعوث أمريكي لشرق ليبيا منذ مقتل السفير الأمريكي في هجوم ألقي باللوم فيه على فصيل إسلامي في عام 2012.
واتفق طرفا النزاع، قوات الوفاق وقوات حفتر، على هدنة دخلت حيّز التنفيذ في 12 /يناير الماضي بمبادرة من روسيا وتركيا، لكن معسكري النزاع يتبادلان الاتهامات بانتهاكها.
وتستضيف جنيف اجتماعات "اللجنة العسكرية المشتركة 5+5" التي تضمّ عشرة ضباط يمثّلون طرفي النزاع. وهذه اللجنة هي إحدى ثمار مؤتمر برلين الدولي الذي عقد في 19 كانون الثاني/يناير، للبحث في سبل إنهاء النزاع في ليبيا.
ومنذ بدء المعارك بين الطرفين قتل أكثر من ألف شخص ونزح 140 ألفا، بحسب الأمم المتحدة.
ويقول دبلوماسيون إن تركيا أرسلت منذ يناير عدة سفن تنقل أسلحة وشاحنات ثقيلة إلى طرابلس وميناء مصراتة في غرب ليبيا.
على صعيد اخر أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا إخلاء ميناء طرابلس من كل ناقلات الوقود بشكل عاجل، وإلغاء كل عمليات التفريغ، على خلفية تعرضه لقصف من مليشيات اللواء المتقاعد، خليفة حفتر، الثلاثاء.
وأضافت المؤسسة، في بيان، أن عملية الإخلاء تمت بعد سقوط قذائف على بعد أمتار من ناقلة محملة بغاز النفط المسال (غاز الطهي) القابل للانفجار، بينما كانت تحت التفريغ في الميناء.
وأوضحت أن "ناقلة الغاز المسال وناقلة بنزين غادرتا الميناء على الفور إلى المياه الآمنة، عقب الهجوم".
وأفادت بأنها ستبحث عن طرق بديلة لتزويد طرابلس والمناطق المحيطة بها بالوقود.
وقال رئيس مؤسسة النفط، مصطفى صنع الله، في البيان، إن "الهجوم الذي استهدف ميناء طرابلس اليوم كاد أن يؤدي إلى كارثة إنسانية وبيئية، ويكون له تأثير جسيم على المواطنين في مدينة مكتظة كطرابلس، حيث لا يوجد في المدينة مرافق جاهزة لتخزين الوقود، فالعاصمة تعاني من خروج مستودعات التخزين الرئيسية عن الخدمة، بسبب الحروب بطريق المطار".
وحذر من أن "نتائج القصف ستكون فورية، وهذا سيزيد من معاناة المواطنين، وقد يؤدي إلى تعطل المستشفيات والمدارس ومحطات توليد الطاقة والخدمات الحيوية الأخرى، ونحن ندين هذا السلوك بشدّة".
ودعا صنع الله المجتمع الدولي إلى "التدخل الفوري، لتجنّب تصعيد خطير في الصراع، والسماح للمؤسسة الوطنية للنفط بإدارة الوقود بيسر".
وفي 11 فبراير/شباط الجاري، صوت مجلس الأمن بتأييد 14 دولة وامتناع روسيا، لصالح القرار 2509 القاضي بتمديد نظام العقوبات المفروضة على ليبيا.