بحث :  
اغتيال سليماني ينذر بإشعال فتيل الحرب في المنطقة
اغتيال سليماني ينذر بإشعال فتيل الحرب في المنطقة
[04/يناير/2020]

عواصم - سبأ :

أكدت إيران إن إقدام الولايات المتحدة الأمريكية على جريمة اغتيال قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري عمل من أعمال الحرب العدوانية يهدد بتفجير الأوضاع في المنطقة.

وقد توعد المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران آية الله على خامنئي بالرد على جريمة اغتيال سليماني، مؤكدا إن "انتقاما قاسيا سيلحق "بالمجرمين" المسؤولين عن الجريمة.

وشدد خامنئي على أن استشهاد القائد الفذ سليماني سيضاعف "المقاومة" ضد أمريكا وإسرائيل.فيما هدد المجلس الأعلى للأمن القومي بأن أمريكا ستحاسب على "مغامرتها الإجرامية" التي اعتبرتها إيران "إرهاب دولي".

ويعتقد الى حد كبير أن المغامرة الأمريكية بتنفيذ الجريمة في بغداد يوم أمس بضربة جوية استهدفت القائد الأسطوري لفيلق القدس التابع للحرس الثوري قاسم سليماني ستدخل المنطقة في أتون حرب شاملة ،بحسب الكثير من المحللين،.

ويقول جيريمي بوين محرر شؤون الشرق الأوسط في "بي بي سي" إن هذا الاغتيال الذي نفذ في بداية عام جديد وعقد جديد قد يتحول إلى علامة جديدة في تاريخ الشرق الأوسط، وقد يتبعها سلسلة أخرى من الأحداث الدموية.

وحذرت الأمم المتحدة من حرب جديدة في الخليج بعد جريمة اغتيال سليماني بضربة جوية أمريكية في بغداد أمس .

وقال فرحان حق المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إن الأخير قلق للغاية بسبب التصعيد الأخير في الشرق الأوسط حيث أقدمت الولايات المتحدة بجريمة اغتيال القائد العسكري الإيراني البارز قاسم سليماني، ونائب رئيس الحشد العراقي جمال جعفر الإبراهيمي.

وحذر غوتيرش من حرب جديدة في الخليج، قائلا إن العالم لا يمكنه تحمل هذه الحرب.

وصرح فرحان بأن الأمين العام يكرس جهده باستمرار من أجل وقف التصعيد في الخليج، مؤكدا أن غوتيريش يشعر بقلق بالغ إزاء التصعيد الحالي.

واستشهد قاسم سليماني، ونائب رئيس "الحشد الشعبي" أبو مهدي المهندس، بغارة أمريكية على موكبهما قرب مطار بغداد الدولي.

وجاء اغتيال سليماني بناء على تعليمات من ترامب حسبما أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون"، تحت ذريعة أنه إجراء دفاعي حاسم لحماية الأمريكيين في الخارج.

ويعتقد الكثير من المحللين أن الرد الإيراني سيكون فتاكا على هذه الضربة الموجهة لهيبة إيران ومكانتها الإقليمية وكذلك الصلة الشخصية التي ربطت الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي بسليماني وسعيه لتشكيل محور من قوى المقاومة في بلاد الشام وحتى منطقة الخليج.

كما أنه يمثل مجازفة بالانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة يمكن أن تزج بالمنطقة في أتون حرب شاملة.

وقال مهند حاج علي الباحث الزميل بمركز كارنيجي الشرق الأوسط في بيروت وفق وكالة رويترز”قيام الولايات المتحدة باغتيال سليماني مباشرة هو تحد صريح وعلى إيران أن ترد بعمل لإنقاذ ماء الوجه وإلا فإن الصورة والمكانة اللتين حرصت إيران على إبرازهما في العقدين الأخيرين يصبحان على المحك صراحة“.

وأضاف حاج على ”هذه ليست نهاية الأمر“...لن يأتي الثأر سريعا. فهم رابطو الجأش حتى في وضع كهذا يتدارسون خياراتهم ثم يردون. سيستغرق الأمر بعض الوقت لكن كل الخيارات مطروحة على الطاولة“.

وسارع خامنئي الى تعيين العميد إسماعيل قاآني قائدا لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني في أعقاب استشهاد الفريق قاسم سليماني في ضربة جوية أمريكية في بغداد، بحسب وكالة فارس الإيرانية للأنباء.

ووصف خامنئي في برقية تعيينه العميد قاآني بأنه من أبرز قادة الحرس الثوري في "مرحلة الدفاع المقدس" (التعبير الذي يستخدمه الإيرانيون لوصف حرب السنوات ودعا خامنئي جميع الكوادر في فيلق القدس إلى التعاون مع قاآني مشددا على أن "الخطط هي ذاتها المعتمدة في عهد سليماني".

ويوصف العميد إسماعيل قاآني بأنه الرجل الثاني بعد سليماني في قيادة الحرس الثوري. والمشرف على متابعة تسليحه.

وولد قاآني في مشهد في ولاية خراسان شمال شرقي إيران عام ١٩٥٨. والتحق أواخر عام 1980 وهو في العشرينيات من عمره بصفوف الحرس الثوري.

وانتقل إلى العاصمة طهران حيث تلقى دورات تدريبية في عام 1981.

وخدم أيضا في منصب رئيس هيئة الأركان المشتركة لاستخبارات الحرس الثوري، قبل توليه منصب نائب قائد فيلق القدس في عام 1997 بعد تسلم سليماني منصب قائد هذا الفيلق

نبذة مختصرة عن الشهيد:

والفريق الشهيد قاسم سليماني (1957 - 2020)، القائد الذي لم يعرف الجلوس في المكتب ودأب على العمل العسكري الميداني طوال 40 عاماً، أوجع امريكا والكيان الصهيوني، حتى الرمق الاخير من انفاسه الطاهرة.

الشهيد الفريق قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في حرس الثورة الاسلامية في ايران من مواليد 11 من مارس لعام 1957 في قرية القناة التابعة لمحافظة كرمان في جنوب شرق إيران من أسرة فلاحية فقيرة، وكان يعمل كعامل بناء. ثم عمل في دائرة مياه بلدية كرمان.

انخرط سليماني بالعمل الثوري ضد نظام الحكم البهلوي حتى انتصار الثورة الإسلامية في إيران عام 1979. وبعده التحق بحرس الثورة الإسلامية. وبعد مدة تولى حماية مطار محافظته عندما بدأت الطائرات الحربية العراقية باستهداف المطارات الإيرانية، ثم توجه بعدها مع مجموعة عسكرية تتكون من 300 شخص من قوات محافظة كرمان الى جبهات القتال في سوسنغرد، وعين قائداً لفرقة عسكرية هناك لمواجهة تقدم الجيش البعثي في جبهة المالكية.

وشارك سليماني في أكثر العمليات العسكرية إبان الحرب ومن أهمها عمليات "والفجر 8" (فتح الفاو)، و"كربلاء 4" و"كربلاء 5"، كما شارك في المعارك التي دارت في "شلمجه". وقد نال شهرة في قيادة مهمات الاستطلاع خلف الخطوط العراقية، وكان الجيش البعثي يخصه بالذكر في النشرات الإذاعية.

وأصيب سليماني في عمليات "طريق القدس" في نوفمبر سنة 1982م، وقد تعرض لمحاولة إغتيال عن طريق الطبيب المعالج له، لكن سرعان ما كُشف أمر الطبيب.

وبعد انتهاء الحرب المفروضة سنة 1988، تسلم الحرس الثوري مهمة مكافحة المخدرات، فعادت كتيبة "41 ثار الله" بقيادة قاسم سليماني إلى محافظتها (كرمان)، وقامت بالتصدي للمهربين الذين كانوا يعبرون من الاتجاه الشرقي للبلاد على الحدود المشتركة مع أفغانستان. وفي عام 1998 تم تعيينه قائدا لفيلق قدس في الحرس الثوري خلفا لأحمد وحيدي وهي وحدة قوات خاصة لحرس الثورة الاسلامية في ايران. وفي عام 2011 تمت ترقية الشهيد سليماني الى رتبة لواء من قبل قائد الثورة الاسلامية في ايران اية الله السيد علي خامنئي.

وبعد احتلال جماعة داعش لمساحات كبيرة وواسعة في العراق وسوريا، قام الشهيد سليماني، بمساعدة كلا البلدين في محاربة الجماعة الارهابية وكان مشرفا شخصيا على الكثير من المعارك مع ارهابيين ما ادى في النهاية الى هزيمتهم في كلا البلدين، وكان دائما في ارض المعركة.

انجازاته الكبيرة، خاصة خلال الأعوام الـ 10 الأخيرة، حولت الجنرال نادر التصريحات، إلى مادة رئيسية لنشرات الأخبار والمقالات والأفلام الوثائقية، حتى استحق أن يقلده قائد الثورة الإسلامية السيد علي خامنئي وسام "ذو الفقار"، وكانت المرة الأولى التي يُمنح بها هذا الوسام منذ قيام الجمهورية الاسلامية الإيرانية.

ومع تزايد قوته العسكرية من ناحية، وشعبيته الكبيرة لدى الشعب الإيراني والشعوب المقاومة للنفوذ الأميركي، خاصة بعد دوره الرئيسي في القضاء على تنظيم داعش في العراق وسوريا، واسقاط الخطط الأميركية التي كانت معدة للبلدين، وضعته الولايات المتحدة على قائمة الإرهاب في أبريل 2019.

"إسرائيل" من جهتها، اعتبرته الشخصية الأخطر، ووضعته على رأس قائمتها للاغتيالات، بالإضافة إلى الشهيد بهاء أبو العطا، والسيد حسن نصر الله، وفعلاً تم احباط مخطط لاغتيال سليماني في اكتوبر الماضي.

القائد الشهيد، لم تحد بوصلته عن القدس يوماً، ولطالما أعلن في تحدٍ لواشنطن وحلفائها، أن نزع سلاح المقاومة وهم لن يتحقق، وأعرب في أكثر من مناسبة عن أمنيته أن يتوفاه الله شهيداً مقاوماً، وكان له ما تمنى حين اغتالته الولايات المتحدة فجر أمس الجمعة 3 يناير الجاري في بغداد.

شخصيته واهتماماته الخاصة

نقلت وسائل الإعلام أن سليماني كان يتواجد في الخطوط الأولى من المعارك في العراق ولا يرتدي أي درع واقٍ من الرصاص ويتواجد في مناطق الاشتباكات بسيارة غير مصفحة، مشيرةً الى أنه "في معارك تكريت كان يستقل دراجة نارية ويندفع الى الأمام لرصد العدو قبل الهجوم

المعروف عن سليماني أنه رجل ملتزم ومتدين إلى حد كبير، وليس شخصيه عسكرية فحسب؛ والمجموعة التي يقودها (فيلق القدس) مجموعة ايديولوجية ترى تحرير فلسطين والقدس مهمة مذهبيه وانشأت من أجل إنجازها. ففي هذا المجال كتبت صحيفة نيويوركر في الـ 30من سبتمبر 2013 : إن سليماني مؤمن بالإسلام فعلاً وهو مهذب بكثير بالنسبة لآخرين. ولعل تلقيب اللواء سليماني بالحجي أو الحاج قاسم بدلاً عن ألقابه العسكرية في العراق وسوريا والدول الخليجية عموماً هو إشارة على غلبة شخصيته الدينية في سلوكه وتعامله.


أزمة تحطم الطائرة الأوكرانية وتداعياتها على طهران
إجراءات عزل ترامب تنتقل من نقطة الدفاع إلى مرحلة الهجوم
نواعم اليمن .. القفز من ركام الفقر!!
مشروع تقسيم حضرموت ومخاطره على وحدة اليمن
مؤتمر برلين يبحث سبل إنهاء الأزمة الليبية
المحويت .. نساء يتجاوزن تحديات العيش
انجازات النيابة العامة خلال 2019م مبشرة بعدالة ناجزة
مشاورات جديدة في تونس لاختيار رئيس الحكومة
بعد نجاح وقف اطلاق النار هل تدخل المفاوضات الليبية في روسيا حيز التنفيذ
ما بعد سليماني..سيناريوهات التهدئة والتصعيد بين طهران وواشنطن