بحث :  
قائد الثورة يوجه خطابا بمناسبة ذكرى عاشوراء
قائد الثورة يوجه خطابا بمناسبة ذكرى عاشوراء
[13/اكتوبر/2016]

صنعاء - سبأ:


وجه قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي خطابا بمناسبة ذكرى عاشوراء فيما يلي نصه:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبدُه ورسوله خاتم النبيين.

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، وبارك على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، وارض اللهم برضاك عن أصحابه الأخيار المنتجبين ، وعن سائر عبادك الصالحين.

أيها الأخوة والأخوات:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وعظم الله لنا ولكم الأجر في ذكرى مصاب سيد الشهداء - سبط رسول الله محمد - الحسين بن علي بن أبي طالب ، وابن فاطمة الزهراء بنت رسول الله محمدا خاتم النبيين صل الله وسلم عليه وعلى آله الطاهرين.

إن شعبنا اليمني اليوم في كثير من المناطق يحيي هذه الذكرى وهو يعيش في واقعه المظلومية التي هي امتداد لمظلومية الإمام الحسين عليه السلام ، وامتدادٌ للمعاناة التي عانتها الأمة في كل مراحل تاريخها من الطغيان اليزيدي والإجرام اليزيدي.

شعبنا اليمني اليوم مُعْتَدىً عليه بغير حق ، ذنبه تمسكه بمبادئه ، تمسكه بحريته ، بحقه في الاستقلال ، ذنبه قيَمُهُ التي أبى إلا الثبات عليها ، والتي أبت له إلا أن يكون شعباً حراً كريماً وعزيزا.

شعبنا اليمني اليوم يعيش محنة كربلاء ، وهو مظلومٌ ، يُقْتَلُ أبناؤه رجالاً ونساءً وأطفالاً ، وهو يُستهدف بكل أشكال الاستهداف بدون قيود ولا حدود ولا ضوابط يلتزم بها المعتدون أو يراعيها أولئك الطغاة المجرمون.

شعبنا اليمني اليوم بحكم هذا الانتماء ، بحكم هذه الهوية له ارتباط وثيق وامتداد أصيل بالإمام الحسين عليه السلام

شعبنا اليمني بهذه الذكرى ، في هذا الواقع الذي يعيشه ، بالظروف التي يعيشها ، لها أهميتها البالغة : لأنها ذكرى بواقعٍ يعيشه ، يعيش أجواءه ، يعيش محنته.

وهو أيضاً بحكم هويته الإسلامية وانتمائه للإسلام العظيم ، شعبٌ حمل وسام الشرف الأعلى حينما قال عنه الرسول محمد صل الله عليه وعلى آله وسلم فيما روي عنه أنه: ( الإيمان يمانٍ والحكمة يمانية ) ، هل يمكن لشعب يحمل الإيمان وينتسب للإيمان ونال هذا الوسام - وسام الشرف الرفيع والعالي - إلا أن يكون على الدوام في مواقفه ، في انتمائه ، في مبادئه ، في قيمه ، في توجهاته ، إلا في هذا المسار ، وفي هذا الطريق متمسكاً بالإسلام العظيم ، الإسلام بمبادئه الحق ، الإسلام بنقائه وصفائه من كل الشوائب ، الإسلام العظيم بقيمه المهمة القرآنية ، الإسلام المحمدي الأصيل الذي كان الإمام الحسين عليه السلام فيه رمزاً عظيماً من رموزه ، ولا يزال للأمة إلى يوم القيامة في كل أجيالها ، الذي كان الإمام الحسين عليه السلام في مقامه وفي موقفه وفي حركته وفي ثورته وفي جهاده وفي استشهاده وتضحيته يحمل راية هذا الإسلام ، يمثل هذا الإٍسلام بحق ، يعبر عن هذا الإسلام بالقول وبالفعل وبالموقف..، فشعبنا اليمني اليوم بحكم هذا الانتماء ، بحكم هذه الهوية له ارتباط وثيق وامتداد أصيل بالإمام الحسين عليه السلام ، الإمام الحسين في مقامه العظيم رمزاً عظيماً وعَلَمَ هدايةٍ من أعلام الهدى في هذا الدين ، الإمام الحسين عليه السلام وريثاً لجده المصطفى ، يحمل راية الإسلام ، وريثاً وقريناً للقرآن الكريم ، من مهامه في هذه الأمة أنه في موقع الهداية ، وفي موقع القيادة ، وفي الموقع الذي يتحرك فيه بالأمة ضمن هويتها الإسلامية ، بقيمها الإسلامية ، بمبادئها الإسلامية الحقة.

نتعاطى مع المسئولية ونتفاعل مع الأحداث - بالمنطلقات نفسها ، بالمبادئ نفسها ، بالقيم نفسها التي حملها الإمام الحسين عليه السلام

شعبنا اليمني اليوم يرى في الإمام الحسين عليه السلام الأسوةَ والقدوةَ وعلمَ الهدى الذي نحتذي به كمسلمين ، كمؤمنين ، نقتدي به ، نتأسى به ، نسير في دربه ، نتعاطى في واقع الحياة - ونتعاطى مع المسئولية ونتفاعل مع الأحداث - بالمنطلقات نفسها ، بالمبادئ نفسها ، بالقيم نفسها التي حملها الإمام الحسين عليه السلام ، والتي تمسك بها الإمام الحسين عليه السلام ، والتي تحرك على أساسها الإمام الحسين عليه السلام ، لأنها ليست إلا حقيقة الإسلام ، و إلا جوهر الإسلام ، و إلا الإسلام بنقائه ، بحقيقته ، بامتداده الأصيل الصحيح والسليم.

التزود بقوة الارادة والعزم وصلابة الموقف والثبات

اليوم شعبنا اليمني العظيم يستفيد من هذه الذكرى ليتزود منها قوة الإرادة وقوة العزم وصلابة الموقف والثبات ، الثبات الدائم ، والثبات المبدئي ، الثبات المستند إلى جوهر الإسلام وإلى قيمه ، الثبات المستند إلى الإيمان بحقيقته.

شعبنا اليمني اليوم يعاني حقيقةً ، ويعيش الواقع الكربلائي فعلاً وحالةً يومية ، ولكن ذلك لا يزيده إلا ارتباطاً وثيقاً ، وإلا التزاماً حقيقياً ، وإلا قناعةً راسخةً.

إننا في هذا اليوم نستذكر الإمام الحسين عليه السلام بكل ما يمثله في موقعه في الأمة: أولاً: في مقامه العظيم ، مقامه العظيم كوليٍّ لله سبحانه وتعالى ، من أولياء الله ، من سادة المتقين ، من أعلام الهداية ، الإمام الحسين عليه السلام الذي قال عنه الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعن أخيه الحسن أنهما سيدا شباب أهل الجنة ، له هذا الموقع ، له هذا المقام العظيم والعالي ، سيد شباب أهل الجنة - بمعية أخيه الحسن عليهما السلام - بكل ما يعنيه ذلك أنه في مسيرة الإسلام في موقع التقوى والإيمان ، في موقع القدوة والأسوة ، في مكانته في الدين الإسلامي له هذا الموقع ، ننظر إلى عليائه في هذا المكان وفي هذا المقام ، هل يمكن إلا أن ننظر إليه أنه نِعم الأسوة ونِعم القدوة ، وأنه عَلَمُ هداية نتطلع إلى خطواته ومواقفه لنهتدي بها ونقتبس منها .

الأمة معنية في دينها ومبادئها أن تلتزم بقيادة الامام الحسين والاهتداء به والالتفاف حوله

وكذلك إلى موقعه في المسئولية ، لم يكن الإمام الحسين عليه السلام مجرد مؤمن عادي وحاله حال سائر المتقين في مستوى فضلهم ومقامهم مع عِظَمِه وأهميته ، ولكنه كان سيداً للمتقين ، كان في موقعه في المسئولية وريثاً للهدى ، معنياً بقيادة الأمة ، مؤتمناً على أمة جده ، وبالتالي فما كان يتبناه من مواقف ، وما كان يتحرك فيه ، وما كان يمثله ، هو كان في هذا الموقف ، في هذا الموقع ، وفي هذا المستوى قائداً للأمة ، هادياً للأمة ، الأمة معنية أساسا في دينها في مبادئها أن تلتزم بقيادته ، أن تهتدي به ، أن تحذوَ حذوه ، أن تتحرك وتلتف حوله ، هذا هو الإمام الحسين عليه السلام ، وهذه هي نظرتنا المبدئية تجاه الإمام الحسين عليه السلام..، فما الذي حدث؟..

التاريخ حكى تفاصيل واقعة كربلاء ، ونحن اليوم معنيون بتوصيف ما حدث ، وليس بذكر التفاصيل ، فالمكان لا يتسع لها .

ما الذي دفع الإمام الحسين عليه السلام - سبط رسول الله محمد صلى الله عليه وعلى آله - علم الهدى وقرين القرآن - إلى ذلك التحرك الذي ضحى فيه بنفسه؟..، وضحى فيه بأسرته وأهل بيته ، وضحى فيه بالبقية الباقية من أهل الوفاء الذين كانوا أوفياء معه ؟.. ما هو ذلك التحدي؟. ما هي تلك الأخطار؟. ما هي تلك الأحداث؟.

إننا حينما نعود إلى تاريخ الأمة نجد أن الانحرافات الكبرى في واقع الأمة ، وأن المتغيرات التي عصفت بالأمة نتج عنها أمرٌ خطيرٌ للغاية ، نتج عنها وصول شخص مجرمٍ ، ظالمٍ ، مستكبرٍ ، طاغيةٍ ، مستهترٍ بالإسلام جملةً وتفصيلاً ، لا قيمة عنده لشيء في الإسلام ولا من الإسلام ، مستهترٍ حتى برسول الإسلام ، بنبي الإسلام ، حتى بالقرآن الكريم ، مستهترٍ بالأمة الإسلامية كلها ، يرى فيها الرعية العبيد ، يرى فيها الأمة التي يريد أن يُرْكِعها له ، أن يُخضعها له ، أن يستعبدها بكل ما تعنيه الكلمة.

وصول هذا الطاغية نتيجة الانحرافات السابقة ، إلى موقع القرار ، إلى موقع السلطة ، إلى موقع الحكم ، أميراً على الأمة ، قائداً للأمة ، زعيماً للأمة ، سلطاناً على الأمة ، كان يمثل خطورةً كبيرةً جداً على الأمة في كل شيء ، ابتداءً بهويتها الإسلامية ، ومبادئها وقيمها وأخلاقها ، تمثل خطورةً حقيقيةً على الإسلام بكله جملة وتفصيلاً ، ولذلك كانت المسألة مسألةً خطيرةً جداً يترتب عليها نتائج كارثية في واقع الأمة ، يترتب عليها هدمٌ حقيقيٌّ لكل الجهود التي كان قد بذلها وقدمها رسول الله محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومن معه من المؤمنين ، وذَهابٌ لكل تلك التضحيات سدىً ، واستئناف للجاهلية بشكل أبشع وأسوأ مما كانت عليه ، وبشكل فظيع في واقع الأمة من جديد..،

فلذلك الإمام الحسين عليه السلام كان ببصيرته العالية ، بعلمه ، بفهمه الصحيح ، وهو قرين القرآن الكريم ، شخّصَ حقيقةَ الخطر ومستوى الخطر ، وبالتالي اتخذ قراره في طبيعة الموقف..، فتحرك ..، لم يقبل أبداً بالبيعة ليزيد ، ولم يقبل أبداً بالخنوع والسكوت والجمود ، لأنه يدرك مدى خطورة ذلك..،

كان إيمانه وكانت عزته وكانت قِيَمُه ، نفسيته العظيمة التي تشبعت بالإيمان - بكل ما في الإيمان - وبالارتباط الوثيق بالله سبحانه وتعالى ، كانت تأبى له أن يسكتَ ، أو أن يخضع ، أو أن يستسلم ، أو أن يتقبل بهذا الواقع السيئ ، وكانت مسئوليته - من موقعه بالمسئولية - تجاه أمة جده تفرض عليه أيضا أن يتحرك في أوساط الأمة ، وأن ينادي بأعلى الصوت وبكل قوة بالموقف الحق ، وأن يدعوَ الأمة إلى التحرك الصحيح لرفض كل ذلك الباطل السيئ الذي يُراد له أن يُفرض عليها ، وأن يتحكم بها..،

الاسلام الأموي بثوبه الجديد يسود الأمه خدمة للظالمين بدلاً عن الاسلام المحمدي

فالإمام الحسين عليه السلام تحرك عن وعيٍ ، عن بصيرة ، عن قناعة راسخةٍ ، تحرك بحركة القرآن ، بما يمليه عليه القرآن ، بما تمليه عليه هويته الإيمانية وارتباطه الوثيق ، وبما تفرضه عليه المسئولية ، تحرك بكل عز وبكل إباء وبكل شموخ ، وهو يقول : ( ويزيدٌ فاسقٌ فاجرٌ ، شاربُ الخمر ، قاتل النفس المحرمة ، معلنٌ بالفسق والفجور ، ومثلي لا يبايع مثله ) ، ويرى الحالة الجديدة التي قد سادت في واقع الأمة ، وفي أوساط الأمة ، بكل ما تمثله من خطورة رهيبة على الأمة ، يرى أن هناك شكلاً جديداً للإسلام ليس هو الإسلام المحمدي ، ولا الإسلام القرآني..، هو الإسلام بلباسه الأموي ، بثوبه الأموي الجديد ، ثوبِ النفاق ، ثوبِ الضلال الذي يريد أن يسود في واقع الأمة إسلاماً لا يبقى منه إلا شكليات مجيرة بما يخدم الظالمين ، مجيرة فيما يفيدهم ويدعم موقفهم ، تبقى المساجد لخدمتهم ، والمنابر لخدمتهم ، و المال العام لخدمتهم ، وبعض العناوين الدينية التي تفرغ من محتواها الحقيقيّ ثم تُضَمَّن بمحتوىً آخر هو باطلٌ ، هو ضلالٌ ، هو فسادٌ ، يبقى العنوان عنواناً إسلامياً والمضمون مضموناً أُموياً نفاقياً كله ضلالٌ ، وكله طغيان ، وكله انحرافٌ بالأمة..، يرى هذا الواقع المرّ ، هذا الواقع المأساوي الذي عبّر عنه بقوله وهو ينادي في أوساط الأمة : ( ألا ترون أن الحق لا يُعمَل به وأن الباطل لا يُتناهى عنه) ، الحق يزاح من واقع الحياة ، يبقى الإسلام بدون حق ، أي إسلام هذا الذي أزيح منه الحق ، الحق بكل تفاصيله ، الحق في عقيدة الأمة ، في ثقافة الأمة ، الحق في سياسة الأمة ، الحق في العمل والحق في الموقف والحق في السلوك ، الحق يزاح من واقع الحياة يبقى الإسلام حينئذ وقد أُزيح عنه الحق مجرد عناوين شكلية مجيرة لصالح الطغاة ولصالح المستكبرين..، أما الباطل فهو الذي يسود ويحضر ، فَتَحتَ الغطاء - الذي له عناوين إسلامية - تحته الباطل بكل ما فيه ، الباطل بكل تفاصيله ، الباطل ظلما ، الباطل فساداً الباطل منكراً ، الباطل بكلما يشمل ويتضمن...، حينئذٍ تكون العملية عملية مَسْخٍ لهوية الأمة ، وعملية تفريغ للدين الإسلامي بكله من محتواه الفاعل والحيوي والمهم والبنّاء والمفيد في واقع الحياة ، وهذا الذي رأينا آثاره السيئة في واقع الأمة على مدى تاريخها وإلى ما وصلت إليه اليوم ، وهو واقع مأساويٌّ ومرير.

إنتماؤنا للاسلام يفرض علينا فرضاً دينياً ومسئولية دينية أن لا نذعن ولا نستكين ولا نخنع لسلاطين الجور وزعماء الطغيان والفساد والاجرام



الإمام الحسين عليه السلام قال للأمة فيما قاله رسولها محمد صلوات الله عليه وعلى آله : ( أيها الناس أن رسول الله قال من رأى سلطاناً جائراً مستحلاً لحُرَمِ الله ، ناكثاً لعهد الله ، مخالفاً لسنة رسول الله ، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان فلم يُغَيِّر عليه بفعلٍ ولا قولٍ كان حقاً على الله أن يُدخِله مُدخَلَه).. و إذن ، فانتماؤنا للإسلام ، انتماؤنا نحن المسلمين لهذا الإسلام يفرض علينا - كفرض ديني ومسئولية دينية - أن لا نذعن ، وأن لا نستكين ، وأن لا نخنع لسلاطين الجور ، لزعماء الطغيان والظلم والفساد والإجرام.



بلدنا اليوم يراد له أن ينسلخَ من كل المبادئ والقيم الاسلامية لأنها تمثل ضمانة لتماسكه ولثباته ولصلابة موقفه

حينما يكون من يحكم الأمة ، من هو في موقع الزعامة والقرار والسلطة سلطاناً جائراً لا يلتزم بالعدل ، يعتمد على الجور في ممارساته وحكمه ومواقفه وإدارته للأمة ، ثم هو مستحلّ لما حرم الله ، ليس عنده ضوابط ولا قيود أبدا ، ولا حرمة لحرم الله ، وحُرمُ الله هي التي تصون الأمة ، سفك الدماء بغير حق هو من حرم الله.

، الأمة بكلها الإنسان بكرامته وحقه في الحياة هو من حرم الله.

حُرم الله إذا استُحِلت معناه أن تُستباح الأمة ، ويُستباح في واقع الأمة كل شيء ، كل شيء يُستباح ، وهذه النماذج هي التي نراها اليوم ما ثلةً أمامنا ، وهي النماذج التي اليوم تعتدي على بلدنا ، وبلدنا اليوم يراد له أن ينسلخَ من كل هذه المبادئ والقيم لأنها هي التي تمثل ضمانة لتماسكه ولثباته ولصلابة موقفه.

اليوم ما يمكن أن يحفظ الأمة ، وما يمكن أن يكون ضمانة لتماسك الأمة ، وما يمكن أن تعتمد عليه الأمة لنيل حريتها واستقلالها هي هذه المبادئ ، مبادئ الإسلام الحقيقي التي نادى بها الإمام الحسين ، الاستفادة من الإمام الحسين عليه السلام قدوةً وأسوة ، ومن أصحابه الأوفياء والصامدين والثابتين .



الشعب اليمني في مواجهة الطغيان اليزيدي المتمثل في النظام السعودي والإدارة الامريكية



اليوم شعبنا اليمني يواجه الطغيان اليزيدي المتمثل في النظام السعودي ، في الإدارة الأمريكية التي تشرف على هذا العدوان وتدير هذا العدوان بكل تفاصيله.

اليوم شعبنا اليمني العزيز ذنبه الكبير الذي يُعاقب عليه من جانب أولئك هو الهوية ، هو الانتماء ، هو المبادئ ، هو القيم ، هو الأخلاق..، لأن الذي يريده منّا أولئك ، ما يريده منا النظام السعودي اليوم - ضمن السياسة الأمريكية والتوجيه الأمريكي والتدبير الأمريكي - هو ما أراده يزيد آنذاك من الأمة: الاستعباد ، الإذلال ، القهر ، الإهانة. هذا هو الذي يريدونه منا.

يريدون منّا أن نتعطل تماما من كل مبادئنا ، من كل قيمنا ، وأن نُخضِع أنفسنا بالمطلق لإرادتهم وتوجهاتهم وسياساتهم وإملاءاتهم ، وأن نجعل من أنفسنا عبيدا كما استعبد يزيد الأمة آنذاك ، كما فرض عليها - وهو يقاتلها ويعتدي عليها في مدينة الرسول محمد صلوات الله عليه وعلى آله - أن تُبايعَ ، أن يُبايع كلٌّ منهم على أنه عبدا قِنٌّ ليزيد بن معاوية ، اليوم هذا الذي يريدونه منا ، أن نكون عبيداً أذلاء ، مقهورين خانعين ، خاضعين ، مستكينين ، لا قرار لنا ، ولا إرادة لنا ولا حرية لنا ، وأن يكونوا هم من يقررون ما يشاءون ويريدون علينا..،

لا يريدون لشعبنا اليمني أن يكون حراً في أي شيء أبدا ، لا في مَن يحكمه ، ولا في سياساته ، ولا في توجهاته ، ولا أن يكون له أبدا حقُّ اتخاذ القرار ، بل أن يكون هو كشعب ، وأن يكون البلد كبلد ، والمنطقة كمنطقة ، والجغرافيا كجغرافيا والثروة كثروة ، كل ذلك خاضع لهم وخاضع لإرادتهم.، هل يمكن منّا أن نقبل بذلك؟.. إذا قبلنا بذلك معناه الهوان في الدنيا والآخرة ، معناه الخسران ، معناه أن نكون في حالٍ قد فقدنا فيه حتى إنسانيتنا ، من لا يقبل بالحرية ويتمسك بالحرية ويقبل بالعبودية لمجرمين طغاة ، لمستكبرين فاسدين ظالمين سيئين ، معناه أنه قد تفرّغ من إنسانيته تماما حتى قَبِلَ بذلك ، وحتى استساغ ذلك ، وحتى رضي لنفسه بذلك.، ومعناه أنه خسر الدنيا والآخرة ، معناه أنه انسلخ من مبادئ الإسلام وقيم الإسلام ، ومن أخلاق الإسلام التي من أهمها العزة.

إن الإسلام أتى ديناً ليحررنا ، هذا من أهم ما في الإسلام ، وبدون ذلك هو إسلام لا حقيقة له ، لا أصل له ، إسلام مفرغ ، إسلامٌ للطغاة والمجرمين والمستكبرين..، من أهم ما في الإسلام هو هذا ، أنه يحررنا من العبودية لكل أحد إلا لله رب العالمين ، أنه دين لإقامة العدل في الحياة ، وأولئك جعلوه عناوين يمارسون من خلالها كل أشكال الظلم وكل أبشع الجرائم ، وأفظع الجرائم والعياذ بالله..،

أولئك أرادوا للإسلام أن يكون قناعاً للطغاة والمجرمين والمفسدين ، وأن يكون ثوباً له منه لونه ، أما الحقيقة فمفرّغة تماما منه.



لو نخنع ، لو نستسلم ، لو نتهاون ، حينها نكون قوماً بلا كرامة ، قوماً بلا شرف ، قوماً بلا عزة ، قوماً لا خير فيهم ، رضوا لأنفسهم بالدونية والعجز والاستسلام والذل



نحن بحكم قيمنا ، بحكم فطرتنا ، بحكم مبادئنا وأخلاقنا لا يمكن على الإطلاق أن نقبل بأن نخسر الدنيا والآخرة ، بأن نسبب لأنفسنا سخط الله تعالى في مقابل الاسترضاء والإذعان والخنوع والعبودية للمجرمين الطغاة المفسدين المستكبرين.. لا يمكن أبداً..، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن نذعن وأن نخنع لمن ارتكب أبشع الجرائم بحقنا كشعب يمني مسلم ، بالغيرة الإنسانية ، بالفطرة الإنسانية ..،

قتلوا منّا كشعبٍ يمنيٍّ الآلاف من أطفالنا ونسائنا وكبارنا وصغارنا ، وأكثر القبائل اليوم ، أكثر المناطق اليوم لها مقابر شهداء قتلوهم بالطائرات ، وقتلونا في كل مكان ، قتلونا في بيوتنا ، قتلونا في مساجدنا ، قتلونا في أسواقنا ، قتلونا في طرقاتنا ، قتلوا التاجر ، وقتلوا الفلاح ، وقتلوا العامل ، وقتلوا المصلّي ، وقتلوا الطبيب والمريض في المستشفى ، وقتلوا الكبير والصغير..، لم يرعوا أي حرمة ، واستباحونا بكل اشكال الاستباحة ، وبكل احتقار وطغيان وتكبر وتعالٍ..، بعد كل هذا ، وبعد كل الذي فعلوه بنا هل يمكن إلا أن نزداد ثباتاً وقناعة في موقفنا ، هل يمكن إلا أن نكون اليوم اكثر قناعةً وإيماناً ، وأكثر وعياً وبصيرةً في ضرورة التصدي لهم ، لأنهم قد كشفوا عن حقيقتهم لنا بكل ما هم عليه ، كشفوا عن حقيقتهم السيئة جداً والقبيحة جدا ، عن أنهم ظالمون ، مجرمون ، متكبرون ، متغطرسون ، وأنهم لا يجعلون لهذا الشعب بكل ابنائه أيّ حرمة ، ولا أيّ قدر ، ولا أيّ اعتبار أبداً..، الاستهتار بهذا الشعب بلغ منتهاه ، هذه حقيقة واضحة ، كل الشواهد عليها دامغة وبينة ، ولا التباس أبداً في ذلك.

بعد كل هذا الذي يفترض بنا كشعب ، نقول عن أنفسنا ونفتخر بما قاله الرسول فينا اننا يمن الإيمان ، الإيمان أن نتحرك بصلابة ، أن نكسب من عزم الحسين عليه السلام عزماً قوياً حتى نحمل الارادة التي لا تنكسر أبداً مهما بلغ الجبروت ومهما بلغ حجم الطغيان والظلم ، مهما فعلوا ومهما عملوا .

بحكم هذا الايمان علينا أن نكون عند قول الله سبحانه وتعالى: ( فلا تخافوهم وخافونِ أن كنتم مؤمنين)..، إن كنا مؤمنين فهذا الذي يجب أن نكون عليه ، أن لا نخاف منهم ، وأن لا نبالي بهم ولا بجبروتهم ، و أن لا نكترث لهم أبداً ، و أن نتحرك بكل جدية وبكل إباء وبكل عزم وبكل استبسال في مواجهتهم ، لأننا بذلك ندافع عن مبادئنا ، عن قيمنا ، عن أخلاقنا ، عن حريتنا ، عن إنسانيتنا ، عن كرامتنا ، عن عزتنا ، وإلا لو نذعن ، لو نخنع ، لو نستسلم ، لو نتهاون ، حينها نكون قوماً بلا كرامة ، قوماً بلا شرف ، قوماً بلا عزة ، قوماً لا خير فيهم ، رضوا لأنفسهم بالدونية ، رضوا لأنفسهم بالاستسلام ، رضوا لأنفسهم بالعجز ، رضوا لأنفسهم بالذل .

الأحداث والتحديات هي التي تشكل اختباراً حقيقياً يُبَيّن حقيقة الانسان ، وحتى مدى صدقه في انتمائه

إن انتماءنا للإيمان ، وبما شهد به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم - وهذا الوسام الذي هو بحق وسام شرف - الإيمان يمانٍ ، يفرض علينا أن نكون في كل الظروف وفي كل الاعتبارات وفي كل الميادين وفي كل المواقف أعزاء بعزة هذا الإيمان الذي نحمله ، لمن لا يزال يحمله ، أعزاء وشرفاء وكرماء بهذا الانتماء العظيم ، بهذا الشرف الكبير..، و( لله العزة ولرسوله وللمؤمنين)..، مقام العزة هو في مواجهة التحدي ، مقام الكرامة هو في مواجهة التحدي .

الواقع الذي ليس فيه التحديات والظروف التي ليس فيها أخطار ، والواقع الذي ليست فيه مسؤولية كبيرة وعظيمة لها ثمنٌ ، ولها تضحيةٌ ، هو واقعٌ لا كرامة للإنسان فيه ، لا أهمية لدور الانسان فيه.

الأحداث والتحديات هي التي تشكل اختباراً حقيقياً يُبَيّن حقيقة الانسان ، وحتى مدى صدقه في انتمائه.

وقد كُتب لنا يا شعب اليمن ، يا شعبنا المسلم ، يا شعب الايمان والحكمة ، كُتب لنا اليوم أن نكون أمام اختبار ، اختبار إلهي ، أمام الله سبحانه وتعالى..،

بسم الله الرحمن الرحيم ( الم ، أحسب الناس أن يُتركوا أن يقولوا آمنّا وهم لا يفتنون ، ولقد فتنَا الذين من قبلهم ، فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين)..،

بسم الله الرحمن الرحيم : ( ما كان الله ليذر المؤمنين على ما انتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب)..، بسم الله الرحمن الرحيم : ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ، ألا أن نصر الله قريب) ، بسم الله الرحمن الرحيم ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين)..، بسم الله الرحمن الرحيم : ( ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا اخباركم ).

يا شعبنا المسلم : نحن اليوم أمام هذا الاختبار ليبين الصادق والكاذب في هذا الشعب ، من الذي هو صادقٌ في إيمانه ، وهل يمكن إلا أن يكون الصادق في إيمانه عزيزاً لا يقبل بالذل أبداً ، و وفياً مع الله ، وإنساناً غيوراً وحراً وكريماً لا يقبل بأن يسكت امام كل هذا الظلم ، أمام كل هذا العدوان ، أمام كل هذا الطغيان.

نحن اليوم أمام اختبار يتبين الصادق من الكاذب ، يتبين الذي هو فعلا عند هذه الهوية ، عند هذا الانتماء ، بمستوى هذا الشرف..، والذي هو كاذبٌ منسلخٌ ، فاسد النفس .

ونحن اليوم نواجه في هذا العدوان على أساس من مبادئنا ، وعلى أساس من قيمنا ، كما الآخرون أيضاً ، المعتدون ، قرن الشيطان النظام السعودي ، يتحرك وهو قبل أن يستهدفنا في حياتنا قتلاً وسفكاً لدمائنا وهدماً لمنازلنا وتدميراً لمنشآتنا ، هو قبل ذلك يستهدفنا ويستهدف الأمة من حولنا في المبادئ والقيم.

النظام السعودي يحمل مِعْوَلَي هدم داخل الأمة.. النشاط التكفيري والانحلال الأخلاقي

اليوم يحمل النظام السعودي قرن الشيطان راية النفاق في الأمة ، ويحمل بيديه - وكلتاهما شمال - مِعْوَلَي هدم ، يهدم بهما في داخل الأمة ، والذي يهدمه قبل المباني وقبل المنشئات ، وقبل الجسور والطرقات ، وقبل المدن والقرى ، يهدم المبادئ في هذه الأمة وفي داخلها ، ويهدم القيم ، يتحرك بمعولي هدم : واحدٌ من هذه المعاول يلبسه لباس الدين وهو عبر النشاط التكفيري ، النشاط التكفيري والتحرك التكفيري في أوساط الأمة ، معول هدم يتحرك به النظام السعودي تحت إدارة أمريكا وإشراف أمريكا ورعاية أمريكا وتوجيه أمريكا ، معول هدم يضلل الأمة ، يسلخها ويخرجها من مبادئها الحقيقية ، ينشر الضلال ، ويحاول أن يعمم ظلامه في كل أوساط الأمة..، هو معول هدم ، معول هدم للأفكار ، للبصائر ، للأخلاق ، للقيم .

أما معول الهدم الآخر باليد الأخرى - وكلاهما كما قلنا شمال - معول الهدم الآخر - هو محاولة الافساد ، إفساد النفسيات ، التحلل من الاخلاق والقيم ، وبغير العنوان الديني طبعاً - جانب انحلالي..، جانب آخر ، جانب غلو وعتوٍّ وتزييف للدين بعناوين الدين وبمسميات الدين ، أما العنوان الآخر فخروجٌ وانسلاخٌ صريحٌ عن الدين في مبادئه ، عن الاسلام في قيمه ، في أخلاقه ، في دوره الحضاري في الحياة ، حالة الانحلال ، الإفساد للنفسيات ، أن يحولك الى إنسان ليس عندك من الاسلام أي شيء مهم ، لا إنسان مبدئي ، لا تنتمي لأي مبادئ ، ولا تبالي بأي مبادئ ابداً ، ولا اخلاق ولا قيم ، لا يحفظك شيء ، لا يصونك شيء ، لا يبعدك ويحصنك من الاستعباد لك ومن الاستغلال لك أي شيء..، لأن أهم ما يحصن الانسان ، وما يحمي هذا الانسان من الاستعباد والاستغلال هي المبادئ والقيم ، بعد أن يفرغ منها يصبح جاهزاً تماماً للاستغلال.

اليوم نرى كيف يعمل على إفساد النفوس وتدنيسها ، ليحوّل الناس الى سلعةٍ رخيصةٍ ، وللأسف ، الكثير يرضون لأنفسهم أن يكونوا مجرد سلع رخيصة تباع وتشترى ، أحيانا بالنقد السعودي ، وأحياناً بالدولار ، وأحياناً بالنقد الاماراتي ، من أراد له الأمريكي أن يدفع دفع..، أما السلعة فهي الكثير من الناس الذين انسلخوا فعلاً عن القيم ، عن الانسانية ، عن الكرامة ، عن العزة ، الذين يقدمون أنفسهم في أسواق الطاغوت ، في مزادات المجرمين والطغاة ، معروضين للبيع ، من يدفع أكثر!!.. وأحيانا حتى بأقل ثمن يبيعون أنفسهم.

مِعوَلا الهدم ، نرى لها في النشاط الذي يمارسه قرن الشيطان أشكال كثيرة ، اذهب الى الجانب الاعلامي لترى له " وصال " ، ولترى له قناة الحدث ، أو قناة العربية ، جانب هناك باللحية ، بالثوب القصير ، بالتزمت وبالمسواك ، وبتلك الشكليات وبالغلو وبالتكفير ، وبعناوين دينية..، وهناك الحالة الأمريكية والغربية تماماً ، ولا كأنك تشاهد من يمثل بزعمه بدعواه الاسلام وقيم الاسلام ويعتبر نفسه أنه هو المعني قبل غيره بتمثيل الإسلام والمسلمين.

ثم إتِ الى نشاطه بكل أشكاله ، تجده ينحو هذا المنحى ، وهذه هي مأساةٌ في حقيقة الأمة وفي واقع الأمة.

ولذلك نحن اليوم معنيون بحكم انتمائنا ، بحكم هويتنا ، وبما يرتبط به هذا الانتماء من منهج ، من تعليمات ، من مبادئ ، من قيم ، من أخلاق..، وبحكم ارتباطنا برموز الاسلام الذين قدموا الصورة الحقيقة فيما قالوا وفيما فعلوا وفي سلوكهم وفي مواقفهم عن الاسلام ، رسول الله محمد صلى الله عليه وعلى اله وسلم ، وورثته الحقيقيين الهداة في هذه الأمة ، الذين يمثلون جوهر الاسلام وحقيقة الاسلام ، ومنهم الامام الحسين عليه السلام الذي قال عنه الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( حسين مني وأنا من حسين ، أحب الله من أحب حسيناً ، حسينٌ سبط من الاسباط )..،

لن تؤثر علينا الوقائع لتركعنا أو تحملنا لطاعة اللئام..، والرسول دعا بالبركة لنا نحن اليمنيون ولأهل الشام

الامام الحسين عليه السلام حينما وقف في المقام الذي خُيِّرَ فيه بين السلة وبين الذلة قال عليه السلام : ( ألا و إن الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين ، بين السلة والذلة ، وهيهات منا الذلة ، يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون وأنوفٌ حميةٌ ونفوس أبيةٌ بأن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام)..، لن تفرض علينا الظروف ، ولن تضغطنا التحديات ، ولن تؤثر علينا الوقائع لتركعنا أو تحملنا لطاعة اللئام ، لأن طاعة اللئام لؤم ، خسةٌ ، انحطاط ، تجرد من الانسانية ، خروج عن نهج الحق ، خسران في الدنيا وخسران في الآخرة..، طاعة اللئام ، في ماذا ؟.. ما الذي يريده منا اللئام أن نطيعهم فيه؟.. كل ما يريدون أن نطيعهم فيه هو معصية لله ، هو انحطاط من الكرامة ، هو خروج ونزول عن العزة ، لؤم بكل ما تعنيه الكلمة.

شعبنا اليوم ، يمن الايمان ، يستحي - ولو بالحياء من رسول الله يوم القيامة أن يلقاه بطاعة اللئام ، وأن يخلع ثوب الايمان و وسام الشرف ليتحول عبداً خانعاً لقرن الشيطان..، الرسول لم يدعُ بالبركة لأولئك ، دعا بالبركة فينا نحن أهل اليمن وفي أهل الشام ، اليوم نرى هذه البركة وآثار هذه البركة في مدى الالتزام بالمواقف ، في الاخلاق الكريمة ، في الانتماء الصادق ، في الحفاظ على الهوية.

معركتنا هي معركة مبادئ قبل أي شيء ، وهوية ، وانتماء ، ونحن نعي ذلك ، وندرك ما يعنيه ذلك لنا

نحن اليوم وفي هذا المقام ، وفيما نواجهه من تحدٍّ كشعب مسلم مضطهد مظلوم ، ننطلق ومنطلقنا هي ذات المنطلقات التي انطلق منها الامام الحسين عليه السلام ، منطلقات مبادئ وقيم ، ليست مسألة قائمة على أساس المراوغات السياسية ، ولا المزايدات السياسية ، ولا المكاسب السياسية المجردة التي لا ارتباط لها لا بمبادئ ولا بقيم..،لا..، معركتنا هي معركة مبادئ قبل أي شيء ، وهوية ، وانتماء ، ونحن نعي ذلك ، وندرك ما يعنيه ذلك لنا ، وبالتالي شاهدنا منذ بداية العدوان كيف كان هذا المعتدي ، ماذا فعل بنا ، قدّم بكل ممارساته وبكل جرائمه الفظيعة جداً ، التي عشناها في واقعنا وفي عموم مناطقنا ، من صنعاء ، في الأمانة والمحافظة ، الى عمران ، الى الجوف ، الى مأرب ، واذهب الى كل المحافظات ، الى تعز ، الى إب ، الى الحديدة ، الى صعدة ، الى كل المحافظات ، ما من محافظة يمنية إلا وقد قتل فيها من اطفالها ونسائها ورجالها ، ودمر فيها المنازل وعاث فيها فساداً ، رأى الجميع وسمع الجميع ، لا لُبس ولا غموض..، لم يبقى فيما يؤثر على البعض - من المتخاذلين من المتنصلين عن المسؤولية - إلا ضعف الايمان ، إلا نقص الوعي والبصيرة ، أما اللبس والغموض فهي أحداث بينة وواضحة ، إضافة الى الدور الامريكي والإسرائيلي في هذه الأحداث وهو يرعاها وهو رأسها ومدبرها..، أو في الذين آثروا الانضمام الى صف المعتدي ، عبّدوا أنفسهم ، اشتراهم بفلوس ، كانوا هيّنينَ لهذه الدرجة ، وكانوا رخيصين لهذه الدرجة ، لم يقبلوا بشرف الايمان ، ولا بشرف المبادئ ، ولا بالكرامة ، ولا بالعزة..، باعوا كل ذلك ، باعوا العزة ، باعوا الايمان ، باعوا الشرف ، باعوا الكرامة ، باعوا البلد ، باعوا الشعب ، باعوا الروابط الانسانية والأخوية والإسلامية والوطنية ، باعوا كل شيء في مزاد آل سعود ، وباعوا أنفسهم ليكونوا أداةً ، والبعض منهم يُقتل ، بعد أن يُشترى يُرسل الى جبهات القتال ويُقتل هناك ، هذا أمر مؤسف.

الجريمة الكبيرة على بعض القوى السياسية التي كان لها دور الدلال الذي يحشر الآخرين ويخدع الآخرين ويسوغ للرخاص بيع النفوس والمواقف وبيع البلد والشعب

والجريمة اليوم كبيرة على بعض القوى السياسية التي كان لها دور الدلال في هذا السوق ، دور الدلال الذي يحشر الآخرين ، ويخدع الآخرين ، ويسوّغ للرخاص الذين أرخصوا نفوسهم ، يسوّغ لهم ما يقدمون عليه من بيع النفوس وبيع المواقف وبيع القيم وبيع المبادئ وبيع البلد وبيع الشعب.

حزب الاصلاح - التيار المنحرف فيه - لعب دوراً أساسياً في هذا ، بعض القوى الاخرى ، البعض منها ، الجميع معروفون ومكشوفون وافتضحوا ، افتضحوا وفشلوا وأخفقوا إنسانيا وأخلاقيا ومبدئيا ، ووطنيا..، في مرحلة تاريخية دفع بهم الغرور ، دفع بهم اللجاج في الخصومة - شأن المنافقين ، وإذا خاصم فجر - أن يذهبوا الى صف الشيطان مع قرن الشيطان ، وأن يبرروا ويطبّلوا لكل ما يفعله أولئك بشعبهم وببلدهم ، هذا هو الحال الواقع..، ولكن..، الخيار الذي اختاره كل الشرفاء في هذا البلد - كل الأحرار في هذا البلد ، كل الذين حافظوا على أصالتهم ، على قيمهم ، على إنسانيتهم ، على كرامتهم - كان هو الموقف المشرف ، كانوا إنسانيين ، وكانوا مبدئيين ، وكانوا شرفاء ، وكانوا أحراراً ، لم تُحْنِهم الوقائع والأحداث ولا الجبروت ولا الطغيان ليركعوا أو يخنعوا..، يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون..، لن نكون إلا حيث يريد لنا الله أن نكون ، وأراد لنا أن نكون أعزاء...، لن نكون إلا حيث يريد لنا الرسول أن نكون ، وأراد لنا أن نكون أعزاء...، لن نكون إلا حيث يفرض علينا انتماؤنا للإسلام وانتماؤنا للإيمان أن نكون ، وأراد لنا أن نكون أعزاء..، و( لله العزة ولرسوله وللمؤمنين)..،

حاضرون للتضحية ، لأن المعتدون يدفعون ثمن عدوانهم غالياً وباهضاً والكثير من قادتهم وأفرادهم قُتِلوا

أما التضحية فحاضرون للتضحية ، لأن أولئك المعتدين - أولئك المعتدون ومن في صفهم - يدفعون ثمن عدوانهم أيضاً ، يدفعون ثمن عدوانهم غالياً وباهضاً وكبيراً ومُثْقِلاً ، قُتلوا ، الكثير من قادتهم قُتل ، والكثير من أفرادهم قُتل..،

كذلك على المستوى الاقتصادي هم اليوم يعانون ، وأكثر من ذلك فتضحوا ، بانت حقيقتهم ، رغم كل سعيهم للتغطية على حقيقة ما هم عليه ، وصولاً الى الجريمة الأخيرة الفظيعة الكبيرة في مجزرة العدوان بطائراته في القاعة الكبرى بصنعاء ، وهي - كما قلنا فيما سبق - ضمن سلسلة كبيرة من الجرائم الفظيعة والانتهاكات الفظيعة ، لم تكن حدثاً جديداً وغريباً على سلوكهم ولا على ممارساتهم..،

لو نأتي الى حصر كل ما قد فعلوا ، هو بشكل كبير وبأرقام كبيرة..، كم قتلوا من مجازر جماعية ، جماعية في الأفراح وفي الأحزان ، وفي الاسواق ، في التجمعات السلمية ، الكثير منها معروف ، والكثير منها وُثِّقَ بالفيديو ونُشِرَ وعَرَفَ به الجميع ..،

أسباب تحرُّج الامريكي من جريمة القاعة الكبرى.. وأساليبه في قتل الشعوب وتخديرها بالمساعدات الانسانية والاعلام

لم يكن ما حدث من جانبهم في القاعة الكبرى بطائراتهم ، لم يكن حدثاً جديداً ، ولا مفاجئاً ، ولا غريباً على ممارساتهم وعلى سلوكهم أبداً ، لكن الحال أنه لما كانت هذه الجريمة بمستوى أفظع من سابقاتها وبعدد أكثر من الضحايا ، وعلى نحو مكشوف أكثر ، وطالت الكثير من الشخصيات البارزة على المستوى السياسي وعلى المستوى الشعبي ، حينها تحرّج الامريكي من ذلك لحساباته.

الأمريكي - كما قلنا فيما سبق - منذ بداية العدوان - وهو أسلوب وسياسة يعتمدها في كل المنطقة وفي كل البلدان التي استهدفها حتى في أفغانستان وحتى في العراق - الأمريكي يقتل ويرتكب أبشع الجرائم ثم يحاول أن يقدم نفسه أنه بكل ما يفعل إنما هو منقذ ، وأنه متفضل ، وأنه أتى لمساعدة الشعوب ، الأمريكي من سياساته الأساسية التي يعتمد عليها في المنطقة أن يحاول بكل طريقة ، بكل أسلوب أن يتفادى سخط الشعوب حتى يخدرها ، وحتى يواصل ما يريد أن يفعله بها وهي في حالة تخدير ، لا تنهض ، لا تتحرك لمواجهته ، ولا للانتقام منه ، ولا لدفع أخطاره..، عمل على هذا الاساس في أفغانستان ، عمل بهذا الأسلوب في العراق ، وصل به الحال أيام غزوه لأفغانستان أنه كان في بعض الاوقات التي يلقي فيها المئات من القنابل والصواريخ على رؤوس الشعب الافغاني ، كانت تذهب في بعض الأحيان بعض طائراته لتلقي اطناناً من المواد الغذائية على بعض المناطق بعد أن يكون قد ألقى المئات أو الآلاف من أطنان المتفجرات على رؤوس الشعب الأفغاني..، لماذا كان يفعل ذلك؟.. ، لأنه يريد حالة التخدير ، هو يدرك أن الجرائم الفظيعة جداً ، والبشعة جداً ، والشاملة في استهدافها لمكونات المجتمعات تستفز الناس ، وبالتالي تخلق ردة فعل ، وتحرك المجتمع وتدفعه للدفاع عن نفسه ومواجهة الاخطار..،

الأمريكي يرى في مَن يتقبلون أسلوبه ويتأثرون به أغبياءً وحمير

ولذلك هو يحرص على تخدير الشعوب ، على محاولة فرض حالة الجمود والإستكانة عليها ، ويحاول دائما أن يستخدم الأسلوب الاعلامي بشكل كبير في هذا الجانب ، وأحيانا الاسلوب الانساني ، تقديم بعض المساعدات ، وتقديم بعض الأشياء ليغطي بها على الكثير والفظيع والسيئ جداً من جرائمه ، وهو بهذا يستخف بالشعوب ، هو يعتبر الشعوب قطعاناً من الحمير والأغبياء الذين لا يفهمون ، والذين يمكن أن تُلقى عليهم كثير من القنابل فتقتل منهم الآلاف وتدمر منهم ، من منازلهم ومساجدهم ومنشئاتهم في الحياة ، الكثير الكثير ، ما يُقدّر بالمليارات ، ثم تُقدّم اليسير اليسير أو تبريراً إعلامياً معيناً ، أو إثارة جدلٍ بأسلوب معين ، وتحاول أن تُضَيِّع كل شيء..، مَن يتقبل ذلك ، من يتأثر بذلك ، فهو في الموقع الذي يراه الامريكي فيه..، الأمريكي يفعل ذلك لأنه يرى في مَن يستجيبون له ، في مَن يتأثرون به ، في من يتقبلون أسلوبه ، يرى فيهم حميراً وأغبياء ، يستحمرهم ، يرى فيهم أغبياء بكل ما تعنيه الكلمة ، وفعلاً ، من يتأثر بذلك هو جدير بأن يكون في غبائه أكبر غباءً حتى من الحمار ، أكثر غباءً حتى من الحمار.

إذا لم يكن ثمة من تحرك ، وخنع البعض واستكان البعض ، وتجاهل البعض ما قد جرى ، فلينتظر الناس المزيد والمزيد من الجرائم الفظيعة من جانب أولئك المجرمين ، ثم أن يكرروا نفس الاسلوب في التبرير

نحن فيما يتعلق بحادثة وجريمة القاعة الكبرى ، التي ارتكبها المعتدي بطائراته في وَضَحَ النهار - وذلك موثقٌ بالفيديو - وأمام مشاهد الآلاف في محافظة أو في مدينة صنعاء ، في أمانة العاصمة ، نحن نقول أن كل محاولات التنصل الناتجة عن الحرج الامريكي ، إنما هي حالة استهتار ، إنما هي محاولة لإلهاء الناس عن التفاعل مع ما حدث ومستوى ما حدث ، وهو فظيعٌ ورهيبٌ يستوجب إنسانياً وفطرياً ودينياً ومبدئياً وقيمياً ردة فِعلٍ مشرفة ، موقفاً بمستوى ما حدث ، وإلا إذا لم يكن ثمة من تحرك وخنع البعض ، واستكان البعض ، وتجاهل البعض ما قد جرى ، فلينتظر الناس المزيد والمزيد من الجرائم الفظيعة من جانب أولئك المجرمين ، ثم أن يكرروا نفس الاسلوب في التبرير وغير ذلك..،

ثم إنها فعلا هي حالة دناءة ، حالة انحطاط ، من يتعاطى ويتفاعل ويتقبل ما يقدمه العدو المعتدي ، والمعتدي ليس كحادثة أولية..، لا..، حادثة ضمن الآلاف من الجرائم فعلها وارتكبها ، وكلنا يعلم أنه من ارتكبها وفعلها.

لا يجوز لأي أحد يعتبر نفسه أنه ما يزال إنساناً أن يقبل لنفسه أن يكون حماراً للسعودي ، حماراً للأمريكي ، غبياً تافهاً يتعاطى مع ما يقولونه من افتراءات ومحاولة تنصل

الجبناء واللئام ، الجبناء واللئام فقط من يمكن أن يتقبلوا محاولة العدو التنصل عن هذه الجريمة أو تضييع فعلته هذه..، أما الشرفاء والأحرار والعقلاء ، ومن لم يُحَيمروا أنفسهم فلن يكونوا إلا في مستوى الشرف والرجولة والعزة والكرامة..، الله المستعان..، لا يجوز لأي أحد يعتبر نفسه أنه ما يزال إنساناً أن يقبل لنفسه أن يكون حماراً للسعودي ، حماراً للأمريكي ، غبياً تافهاً يتعاطى مع ما يقولونه من افتراءات ومحاولة تنصل ، هم اتجهوا إلى محاولة احتواء الموقف نظراً للحرج الأمريكي ، من ذلك إثارة الضجيج ، وتحول المسألة الى مسألة جدلية ، هل المسألة صاروخ ، هل المسألة حقيقية ، هل هي "طُلّاعة قرحت" ، هل هي حالة عادية ، هل هي بطاطة انفجرت ، هل هي ، هل هي ، هل هي ، هذه سخافة ، هذه وقاحة ، هذه نذالة ، هذا هو عين الاستهتار بالناس وبالحقائق الواضحة المشهودة الموثقه المعروفة .

ثم مع إثارة الجدل حول المسألة في ما هي ، وكيف حصلت ، ومن فعل ، مع وضوح ذلك كله ، حاولوا دائماً أن يثيروا المزيد من الجدال والنقاش والضوضاء والصياح هنا وهناك ، كل ذلك لتضييع القضية.

الأمريكي يتحرج من تبعات هذه القضية من أثرها في اندفاع الناس..، الأمريكي لا يريد لشعبنا اليمني أن يتحرك ، يريد للكثير من المتخاذلين البقاء على حالتهم ، وطبعا ليُقتلوا في فترات لاحقة ، ليُقتلوا وبعد كل قتلى وبعد كل جريمة إصدار تبريرات أو إثارة ضجيج أو جدل..، و أنا أقول : للأسف ، الكثير والكثير قد قُتلوا فيما سبق في جرائم كثيرة وهم من المتخاذلين وهم من الذين رضوا لأنفسهم أن يكونوا كما يقولون عن أنفسهم حياديين ..،

خيارنا الصحيح هو التحرك لمواجهة العدوان.. ولا رهان على الأمم المتحدة فقد عجزت عن إعادة وفدٍ خرج بضمانتها للتفاوض

لكن علينا أن نعي كشعب يمني أن خيارنا الصحيح المنسجم مع إنسانيتنا ، مع شرفنا ، مع كرامتنا ، مع انتمائنا الديني وهويتنا الاسلامية وانتمائنا الوطني هو أن نتحرك لمواجهة هذا العدوان ، ولا نراهن على أي شيء آخر سيوقف هذا العدوان ، لا أمم متحدة يمكن أن تتحرك لوقف هذا العدوان أبداً ، وكلنا نعرف ما كان دور الامم المتحدة فيما مضى ، هي عجزت حتى عن إعادة وفدٍ خرج بضمانتها وبناءً على وعودها ، وبناءً على مسؤوليتها ، يخرج ليفاوض ومن ثمّ يعود الى وطنه ، عجزت عن إعادته الى وطنه ، خلال كل المرحلة التي قد مضت وهي لا تستطيع إلا بعد أن يأذن الامريكي وبالتالي السعودي..، ثم ما كان موقفها تجاه كل الجرائم التي كلنا يعلم بها ، وكلنا موجوع منها ، ولها ارتباط بنا في حياتنا وفي واقعنا الاجتماعي..، يعني الكثير الكثير أصبح مرتبطاً بالأحداث بأن أباه قتل أو أخاه استشهد أو قريبه أو ابن قريته أو ابن قبيلته ، كلنا أصبح صاحب ثأر ..، كلنا له ثأر اليوم في مواجهة هذا العدوان ، إما قريبك ، إما ابن قبيلتك أو في النهاية ابن وطنك ، ابن دينك ، الانسان الذي تربطك به مسؤولية ، شئت أن تجعلها مسؤولية وطنية ، دولة واحدة ، وطن واحد ، بلد واحد ، أو بهويتك الاسلامية ، أو بارتباطك وانتمائك القبلي ، أو بأي اعتبار ، أصبح هناك ثأر للجميع ومسؤولية على الجميع ، وواجب على الجميع ، فالعدو المعتدي هو يسعى بكل الوسائل والأساليب اعلامياً وتضليلياً الى الخداع والاستمرار في عدوانه.

ما من نوايا لوقف العدوان حالياً.. والمجتمع الغربي يرى في استمرار الحرب تدفقاً للمزيد من المليارات من البترودولار الى خزائنه ويرى فيها الامريكي مصلحة اقتصادية مستمرة له

طبقاً للمعطيات القائمة ، ما من نوايا لوقف العدوان حالياً ، ولا رهان لا على أمم متحدة ولا على مجتمع غربي يرى في استمرار هذه الحرب تدفقاً للمزيد من المليارات من البترودولار الى خزائنه.

أما الامريكي فيرى في المسألة مصلحة اقتصادية مستمرة له ، ويرى فيها تنفيذاً لأجندته التخريبية في المنطقة ، فهو مع استمرارها ، وإن تباهى بأنه يريد السلام.

النوايا هي احتلال كل اليمن واستعباد الشعب وتحويل كل رجل في الدولة سواء كان زعيماً سياسياً او عشائرياً إلى عبدٍ مأمور

العدوان مستمر ، النوايا هي احتلال كل اليمن ، واستعباد الشعب اليمني ، وتحويل كل رجل في هذا البلد - سواءً كان زعيماً سياسياً او شيخ قبيلة ، زعيم عشائرياً أو بأي مستوىً كان - كل رجل في هذا البلد - الى عبد مأمور بأوامر السعودي تحت أوامر الامريكي..، وهذا الذي عليه حال العملاء اليوم ، هل هم إلا مأمورون تحت إمرة السعودي وهو تحت إمرة الامريكي ، يعني أن نخسر استقلالنا وأن نخسر هويتنا ، وأن نخسر كرامتنا ، وأن نخسر عزتنا..، من يريد أن يرضى لنفسه بهذا فدونه ذلك..، هو حرٌ بنفسه ، لكنه أوبقها وعبّدها وباعها وخسرها وخسر كل شيء ، وباع وطنه ، وباع عرضه ، وباع كرامته ، وبثمن بخس ..، والله بثمن بخس ورخيص..،

ولكن الخيار القائم اليوم لدى كل الشرفاء والأحرار في هذا البلد هو الذي تفرضه علينا المسؤولية ، أن نتحرك بجدية ، لا يجوز التخاذل ، ولا يجوز التعاطي الفاتر والبارد ، المطلوب هو التعاطي بجدية ، لنردع هذا العدوان ، وكل ما كان لدينا التعاطي اللازم سنكون أقرب الى نصر الله ، أنا كما كما قلت في الخطاب السابق ، في الكلمة السابقة ، لن يكون الله معنا إلا إذا كنا نحن مع أنفسنا نتحمل المسؤولية ونؤدي ما علينا ، التقصير في المسؤولية ، والتنصل عن المسؤولية ، التهاون في المسؤولية ، التعاطي الهامشي والمحدود هو الذي يخدم العدو ، وهو الذي سيكون سبباً في إطالة أمد العدوان أو حدوث تداعيات سلبية إضافية على البلد .

العدو يستمر في الجرائم ، وهو يريد أن يستمر في القتل اليومي ، وهو يفعل ذلك لأبناء شعبنا ، ما غربت شمس يوم ولا أشرقت في صبح ليل إلا وقد قتل منا في هذا البلد من رجالنا ونسائنا ، أفلا يكون ذلك حافزاً لنا للتحرك ، ألا يلقي ذلك علينا مسؤولية امام الله في ردة الفعل وفي الموقف الذي ندفع به طغيانه وفساده..، لأنها سنة الله ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض)..، ما تحرر شعبٌ ولا نال استقلاله ، ولا نال كرامته إلا بالتضحية ، إلا بموقف ، إلا بعمل ، إلا بتحمل المسؤولية ، إلا بالتحرك الجاد..، أما التخاذل والجمود والانتظار للمجهول فلن يفيد.

الله معنا ، وقد ثبت لنا أنه معنا في كل ما تحركنا فيه..، رأينا نصره ، ورأينا عونه ، ورأينا رعايته في أشكالها في الميدان..، ولكننا معنيون اليوم أن نتحرك بجدية اكبر لردع هذا العدوان ، ولإيقاف هذا العدوان ، وهو الذي يخشاه العدو اليوم .

الامريكي وعملاؤه يسعون الى تخدير الشعب اليمني واشتراء المزيد منه ليدفع بهم الى الحرب ليكونوا وقودها وضحيتها

ما يسعى له الامريكي وما يسعى له عملاؤه وعلى رأسهم السعودي هو تخدير الشعب اليمني ، و اشتراء المزيد منه ، ليدفع بهم هم ، يدفع بهم الى الهاوية ، الى ميدان الحرب ليكونوا هم وقودها ، ويكونون هم ضحيتها ، هذا الذي يسعى له أولئك.

اليوم علينا مسؤولية أن نتحرك بشكل أكبر ، وعلى كل المستويات ، وبصبر ، لأن الله مع الصابرين ، ويحب الصابرين ، وكتب النصر للصابرين ، وبتضحية ، وباهتمام ، وبتعاطٍ جاد ، وبوعيٍّ عالٍ ، وبصيرة عالية ، هذه مسؤوليتنا اليوم لأن العدو لديه اليوم مؤامرات جديدة ، ولديه أيضا محاور عسكرية جديدة يريد أن يفتحها ، وهو مستمر في جرائمه ليل نهار ، فعلينا المسؤولية.

ونحن اليوم نشيد بكل الأحرار والشرفاء الذين هم في الميدان ثابتون وصامدون اعزاء ، يقاتلون ، ويتحركون أيضاً في كل المجالات الأخرى ، ونأمل من الآخرين أن يدرك الجميع مسؤوليتهم ، وأن يعي الجميع مسؤوليتهم حتى لا نكون دائما ضحايا البيوت وضحايا القرى وضحايا المناطق ، بل نكون شهداء رافعين رؤوسنا في الميدان ، فيما يفرض على العدو وقف عدوانه ووقف تكبره وتجبره.

الشكر لحزب الله وأمينه العام... ونحن مع شرفاء الامة وقوى المقاومة تحت راية واحدة في مواجهة الطاغوت والاجرام

إننا في ختام هذه الكلمة نتوجه أيضاً بالشكر والتقدير والإعزاز لكل الذين وقفوا الى جانب شعبنا في محنته ومظلوميته ، وعلى رأسهم حزب الله وسماحة أمينه العام السيد / حسن نصر الله حفظه الله ، الذي كان له الموقف البارز والمتميز ، التضامني ، الأخوي ، الانساني ، المبدئي ، القيمي ، وهم جديرون بكل هذا الشرف ، وهم بحيث هم في مبادئهم ، في قيمهم ، في أخلاقهم ، في تحركهم ، في وعيهم ، في نهوضهم بالمسئولية ، أملنا أن يكتب الله لهم الأجر وخير الجزاء على ذلك.

ونحن في واقع الحال مع كل الشرفاء في هذه الامة وفي طليعتها قوى المقاومة نعتبر أنفسنا أمةَ واحدةً ، وتحت راية واحدة في مواجهة الطاغوت وفي مواجهة الإجرام ، وفي مواجهة التحديات التي تستهدفنا جميعاً في هذه الامة ، وبكل أذرعها وقواها ، والطاغوت سواء الأمريكي أو الاسرائيلي أو التكفيريين ومن يرعاهم ومن يتحرك خلفهم وعلى رأسهم النظام السعودي المتكبر المفسد قرن الشيطان .

في الختام اتوجه الى الله سبحانه وتعالى بالدعاء أن يرحم شهداءنا وأن يعليَ مقامهم ، وأن يكتب بدمائهم وتضحياتهم النصر لشعبنا المظلوم ، وأن يشفي جرحانا ، و أن يعيننا للنهوض بمسئوليتنا ، و أن يفك أسرانا .

والسلام على الحسين الشهيد سبط رسول الله صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله.

والسلام عليكم أيها الأخوة والأخوات ورحمة الله وبركاته .


سبأ

 تدشين حملة للرقابة على الأسعار بحجة
مناقشة نشاط مؤسسة المياه والصرف الصحي بعمران
وزير المياه يناقش مع بعثة الصليب الأحمر دعم مشاريع المياه والصرف الصحي
نائب وزير الصناعة يؤكد الحرص على تشجيع المستثمرين باعتبارهم شريك أساسي في عملية التنمية
مديريات القطاع الغربي بصنعاء تناقش أداء لجان التنسيق مع المغرر بهم
 تفقد سير أختبار قبول دبلوم قابلات المجتمع  بصعدة
النيابة تتوصل في تحقيقاتها بقضايا التزوير العقاري إلى ضبط خمسة آلاف وثيقة
فتح مظاريف مناقصات لصندوق النظافة بصنعاء بتكلفة 383 مليون ريال
رئيس هيئة مكافحة الفساد يتسلّم إقرارات الذمة المالية لعدد من قيادات الدولة
بدء أعمال المؤتمر العلمي للجراحة العامة والمناظير بصنعاء