بحث :  
وسط انتقادات معارضيه.. الرئيس التونسي يصدر تدابير استثنائية تشمل استمرار تعليق البرلمان
وسط انتقادات معارضيه.. الرئيس التونسي يصدر تدابير استثنائية تشمل استمرار تعليق البرلمان
[22/سبتمبر/2021]

عواصم- سبأ: مرزاح العسل

وسط انتقادات معارضيه واعتبار قراراته خروجاً على الدستور.. أصدر الرئيس التونسي قيس سعيّد، اليوم الأربعاء، أمراً رئاسيًا يتعلق بـتدابير استثنائية، تشمل مواصلة تعليق جميع اختصاصات مجلس نواب الشعب، ومواصلة رفع الحصانة البرلمانية عن جميع أعضائه، ووضع حد لكافة المنح والامتيازات المسندة لرئيس مجلس نواب الشعب وأعضائه.

وذكر بيان لرئاسة الجمهورية التونسية بحسب الإعلام التونسي، أن الأمر الرئاسي تضمن التدابير الخاصة بممارسة السلطة التشريعية، والتدابير الخاصة بممارسة السلطة التنفيذية.

كما شمل الأمر الرئاسي مواصلة العمل بتوطئة الدستور وبالبابين الأول والثاني منه وبجميع الأحكام الدستورية التي لا تتعارض مع هذه التدابير الاستثنائية، إضافة إلى إلغاء الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين.

وبحسب الأمر الرئاسي الصادر اليوم، سيتولى الرئيس التونسي إعداد مشاريع التعديلات المتعلقة بالإصلاحات السياسية بالاستعانة بلجنة يتم تنظيمها بأمر رئاسي.

ونشرت ‏الجريدة الرسمية التونسية اليوم، قوانين تسمح للرئيس بإصدار تشريعات بمراسيم تحدد سياسة الدولة، حسبما ذكرت صحيفة "الشرق".

وتأتي هذه التطورات بعدما أعلن الرئيس التونسي الاثنين الماضي، إبقائه على التدابير الاستثنائية التي أقرّها منذ حوالي شهرين، والمتعلقة بتجميد البرلمان وتجريد أعضائه من الحصانة وتوليه السلطة التنفيذية، لحين وضع قانون جديد للانتخابات وأحكام انتقالية تستجيب لإرادة الشعب.

وكان الرئيس سعيد قد رفع الحصانة عن نواب البرلمان وجمد أعماله وعزل رئيس الوزراء في 25 يوليو الماضي ضمن إجراءات استثنائية وصفها خصومه بانها انقلاب بينما قال إنها كانت ضرورية لإنقاذ البلاد من الانهيار والتفكك.

وتعاني تونس، التي ينظر إليها كقصة نادرة للتحول الديمقراطي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من أزمة سياسية تفاقمت بسبب المشاكل الاقتصادية الحادّة ووباء (كوفيد-19).. وأثار تدخل سعيد المفاجئ في 25 يوليو حالة من عدم اليقين داخل الدولة الموجودة في شمال أفريقيا.

وقال سعيد إن الإجراءات كانت ضرورية لمنع انهيار البلاد.. مشيراً إلى أنه اتخذ تلك القرارات بموجب الصلاحيات التي يقول إن الدستور منحها له.. لكنه لم يكشف بعد عن "خارطة طريق" بشأن قراراته، رغم المطالب المتكررة من قبل الأحزاب السياسية.

ولقيت قرارات سعيّد ترحيباً واسعاً من شريحة واسعة من التونسيين وقد خرج كثيرون منهم للاحتفال ولا سيّما بعد فرض منع السفر أو الإقامة الجبرية على العديد من الشخصيات والسياسيين ورجال الأعمال فضلاً عن توقيف وملاحقة نواب في البرلمان قضائياً بعد أن رُفعت عنهم الحصانة النيابية، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

ودافع سعيد عن تدخله ورفض الاتهامات بالانقلاب وتعهد بدعم الحقوق.. وقال إنه لن يتم منع أي شخص من السفر ما لم يكن خاضعًا لقضية قائمة.

وأدان قضاة ومعارضو سعيّد هذا التدخل، لا سيما حركة النهضة الإسلامية، التي تحظى بالكتلة الأكبر في البرلمان.

وقال زعيم حركة "النهضة" التونسية راشد الغنوشي في تصريحات تلفزيونية، إن خطوة الرئيس قيس سعيد اليوم بشأن تدابير استثنائية جديدة تشمل البرلمان "هي إلغاء للدستور ونحن لا نوافق على هذا".

من جهته رأى المقرر العام لدستور 2014 في تونس، الحبيب خضر، أن التدابير الاستثنائية الجديدة التي أعلن عنها الرئيس قيس سعيد اليوم تعني "الخروج رسميا عن الدستور".

وكتب في تدوينة على "فيسبوك": ''بلاغ الرئاسة يعني التصريح بالخروج رسميا من دائرة الدستور التي يُدعى التحرك ضمنها والكشف عن الانقلاب بوجه سافر''.

وكان الرئيس التونسي قيس سعيّد، قد كشف في خطاب له الليلة الماضية، أن "هناك من دفع المليارات لدول غربية للتشهير وحتى للاغتيال".. مشدداً على أن "الخطر كان ولا يزال جاثماً، ولا يمكن أن يترك الدولة كدمية تحركها الخيوط من وراء الستار".

ونُقل عن الرئيس سعيّد، قوله: إن "القضية ليست قضية حكومة بل هي قضية منظومة كاملة".. مضيفاً: إنه "لا مجال للتراجع كما يتحدث البعض، إننا في حالة ارتباك".

وتابع سعيّد: "اكتشفت أن الأهداف الحقيقية لمن يتظاهر بالصدق هي المزيد من التنكيل بالشعب التونسي".

وقال الرئيس التونسي: "صواريخنا الدستورية على منصاتها جاهزة للإطلاق".. لافتاً إلى أنه "كان لا بد من اللجوء إلى الفصل 80 وكان يمكن أن تكون هذه التدابير أشد عليهم.. تركنا الوقت يمر حتى تسقط أوراق التوت، ومن كان فرحاً كان ينتظر منصباً".

وأكد أنه لم يلجأ إلى هذه التدابير إلا للحفاظ على الوطن وليس بحثاً عن المناصب.

وأضاف: "الحياء يمنعني من أن أتحدث عن هؤلاء الخونة الذين باعوا أوطانهم.. ليسمع العالم أنني لم أمسّ أحداً ولم أرفع قضية لأن قضيتي هي قضية شعب".

واعتبر أن "المجلس النيابي الذي يريدون العودة إليه في تونس تباع فيه القوانين وتشترى".. وجدد التأكيد على أن "التدابير الاستثنائية ستتواصل في تونس ووضعت قوانين انتقالية وسيعين قريباً رئيس للحكومة".

كما اعتبر أنه "إذا لم يستطع الشعب تحقيق سيادته بالانتخابات، فذلك يعني أنه تمّ السطو على إرادته"، ولن يأتي أحد ليسطو على حرية التونسيين وحقوقهم المشروعة".. مؤكداً أن "الشعار الذي انطلق في تونس الشعب يريد هو الذي سيتحقق".

وطمأن الرئيس التونسي بأنه "لن يتم اعتقال أحد على موقفه في تونس رغم كونه أساء الأدب وخالف القانون".

واختتم قائلاً: "نحن في حركة ثورية تصحيحية للانفجار الثوري الذي انطلق في سيدي بوزيد يوم 14 ديسمبر".

وكان وزير الخارجية التونسية عثمان الجرندي، قد اعتبر أن الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس قيس سعيد يوم 25 يوليو الماضي، والتي تضمن إعفاء الحكومة وحل البرلمان، كانت بهدف تصحيح مسار التجربة الديمقراطية.

وخلال لقائه وكيلة وزير الخارجية الأميركي المكلفة بالشؤون السياسية، فيكتوريا نولاند، بمناسبة انعقاد الجزء رفيع المستوى للدورة 76 للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، شدد الجرندي على أنه لا تراجع عن الحريات.

من ناحيتها، أكدت المسؤولة الأمريكية حرص بلادها على مواصلة دعم التجربة الديمقراطية في تونس واستعدادها لتعزيز التعاون معه من أجل ترسيخ الخيار الديمقراطي وتعزيز هذا النهج، بما يلبي تطلعات التونسيين.

الجدير ذكره أنه خرجت السبت الماضي تظاهرتين، إحداهما رافضة وأخرى مؤيدة لإجراءات الرئيس سعيّد، وذلك في شارع الحبيب بورقيبة وسط مدينة تونس العاصمة.. ورفع المتظاهرون شعار ما يصفونه بـ"الانقلاب"، بينما أكد المتظاهرون المؤيدون لتلك الإجراءات أنَّه لا عودة إلى ما قبل 25 يوليو.

ووصف الرئيس التونسي، قيس سعيد، التظاهرة التي ضمت المئات السبت الماضي ضد قراراته الاستثنائية التي أعلنها في 25 يوليو الماضي، وسط العاصمة، بأنها "مسرحية"، واتهم خصومه ببث الفوضى والفتنة في البلاد.

وحول تعديل الدستور.. أكد خبراء قانونيون تونسيون أن تعديل الدستور التونسي الحالي الصادر في عام 2014 سيشمل السلطتين التشريعية والتنفيذية، وأن قرار الرئيس التونسي قيس سعيد بإجراء التعديل يستند إلى الشرعية الشعبية.

وقال الخبير التونسي في الشئون القانونية والدستورية، رابح الخريفي: إنه إذا ما تم تعديل دستور 2014 الحالي، فإن التعديل قد يشمل السلطتين التشريعية والتنفيذية، بالإضافة إلى قيام رئيس الدولة، قيس سعيد، بإعلان تنظيم مؤقت للسلطة يمارس من خلاله صلاحيات هاتين السلطتين.

وأضاف الخريفي، في تصريحات لوكالة أنباء الشرق الأوسط: إن خطاب الرئيس قيس سعيد، الإثنين، أثناء زيارته لولاية سيدي بوزيد كان بمثابة إعلان نهاية البرلمان الحالي، إلا أنه علينا الانتظار لإعلان حله رسميا.

من جهته أوضح الخبير الدستوري، أن الرئيس قيس سعيد سيقرر حل البرلمان أولا قبل وضع وصياغة قانون انتخابي جديد.. لافتا إلى أن أمرا رئاسيا بحل البرلمان نهائيا قد يصدر خلال الأيام القليلة القادمة.

وقال إن الرئيس قيس سعيد، يستند في قراراته إلى الشرعية الشعبية، أي ما يريده الشعب ويقرره، بالإضافة إلى الشرعية الدستورية والتي كفلها له الفصل 80 من الدستور الحالي.

وطالب الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، نور الدين الطبوبي، أمس الثلاثاء، في تصريحات على هامش انعقاد اجتماع عام بمجمع اتصالات تونس، بمصارحة الشعب بحقيقة الوضع الاقتصادي للبلاد.. مشدداً على أنه يجب تشكيل حكومة تتولى الاستجابة إلى الاستحقاقات الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.

وقال: "وفقا لأوضاعنا اليوم فإننا ليس لدينا القدرة ولا القوة على التفاوض مع المؤسسات الدولية في وضع اقتصادي ومالي هش".

وعلى الجانب الآخر، أعلن الرئيس التونسي أنّه سيكلّف رئيس حكومة جديداً لكنّه سيبقي على الإجراءات الاستثنائية التي أقرّها منذ حوالي شهرين.

وفي 11 سبتمبر الجاري، قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إنّ تونس شهدت ارتفاعا في أعمال القمع التعسفية وذات الدوافع السياسية منذ 25 يوليو 2021.. فقد سُجن 3 أعضاء في البرلمان بتهم تتعلّق بحرية التعبير، ووَضع ما لا يقلّ عن 50 تونسيا قيد الإقامة الجبريّة التعسفية، منهم مسؤولون سابقون، وقاض، و3 نواب.. كما واجه عشرات التونسيين الآخرين حظر سفر تعسفي انتهك حريتهم في التنقل.

وقال مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالإنابة في "هيومن رايتس ووتش" إريك غولدستين: "تبدو تطمينات الرئيس سعيّد بشأن حقوق الإنسان جوفاء عندما يركّز السلطات في يده، ويصير أعضاء البرلمان والتونسيون الآخرون فجأة عرضة لقيود تعسفية على حريتهم، ويُزجّ ببعضهم في السجن".

وأشارت إلى أنه منذ إعلان سعيّد، أعلنت النيابة المدنية والعسكرية عن فتح تحقيقات ضدّ 10 أعضاء في البرلمان على الأقل، 4 منهم موقوفون.

بدورها، قالت مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية هبة مرايف: "الحريات والمكاسب التي حققتها انتفاضة تونس 2011 بصعوبة بالغة عرضة للخطر، خاصة في غياب محكمة دستورية لحماية حقوق الجميع في البلاد.. ويجب على الرئيس قيس سعيد ضمان أن أي أفعال يأمر بها تتماشى بشكل صارم مع التزامات تونس بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.. والأهم من ذلك، أنه يجب عليه الامتناع عن القيام بعمليات تطهير سياسي تعسفي".

وذكرت منظمة العفو في بيانها أنها "تشعر بالقلق بشكل خاص من إعلان الرئيس أنه سيتولى رئاسة النيابة العمومية في الشؤون القضائية المتعلقة بالبرلمانيين، بعد رفع الحصانة عنهم".


ذكرى المولد النبوي .. إعلان ولاء وتجديد انتماء
الأمم المتحدة ما بين الدور الغائب والاصلاح المنشود
مليونية المولد النبوي بالعاصمة صنعاء شاهد على وحدة اليمنيين تحت راية النبي محمد
حرائر محافظة صنعاء.. حضور كبير في احتفالات المولد النبوي
تصريح بايدن وتأكيدات البيت الأبيض .. تجنب تصعيد التوتر مع الصين أم تغيير السياسة الأمريكية حيال تايوان؟!
محافظة صنعاء.. رسائل ودلالات إحياء ذكرى المولد النبوي
بعد 9 أيام متتالية من معركة الأمعاء الخاوية.. أسرى الجهاد ينتصرون على سجانهم
أكتوبر الوردي 2021 .. صندوق مكافحة السرطان ينفذ التوعية عبر وسائل الإعلام
المولد النبوي.. تعزيز الارتباط وتجديد العودة الصادقة للرسول الأعظم
سوريا تسعى الى كسر "قانون قيصر" الأمريكي المفروض عليها