بحث :  
أزمة كورونا وتاثيراتها المتفاقمة على الاقتصاد الامريكي والعالمي
أزمة كورونا وتاثيراتها المتفاقمة على الاقتصاد الامريكي والعالمي
[19/مايو/2020]

عواصم- سبأ : فاطمة هاشم

تسبب تفشي وباء كورونا ( كوفيد 19) بأزمة اقتصادية وخسائر عالمية، قدرت بالـ 50 مليار دولار، في حين تشير تقديرات أخرى إلى أن الاقتصاد العالمي معرض لخسارة أكثر من 2 ترليون دولار.

و انعكس انتشار الفيروس على النمو الاقتصادي والطلب العالمي على النفط، وكذلك انتشار هذا الوباء أثر بالسلب على معنويات المستثمرين، وهو ما دفع الكثير منهم إلى التوجه نحو الأصول الآمنة كالذهب ، والتي ينظر إليها كملاذ آمن للحيطة في أوقات الأزمات.

وامتد أثر هذا الفيروس إلى الاسواق الآسيوية والامريكية على حد سواء ، وأدى الى تقييد حركة السفر والتجارة بين البلدان وزيادة الانفاق على العملية الاحترازية للحد من انتشاره .

وقبل أن تطيح جائحة فيروس كورونا بالاقتصاد العالمي ، كان من المتوقع أن ينمو الاقتصاد الأمريكي بنحو 2 % هذا العام.

ولكن بحلول منتصف شهر أبريل ، دخل 95 % من البلاد في حالة الأغلاق بدرجات مختلفة.

وسجّل الاقتصاد الأمريكي في الربع الأول من العام تراجعاً حاداً لم تعرفه البلاد منذ عقود ، مع دخول في الإغلاق بهدف احتواء انتشار فيروس كورونا، وانحدر أكبر اقتصاد في العالم بمعدل سنوي قدره 4.8 في المئة .وهي المرة الأولى التي يعاني فيها الاقتصاد الأمريكي منذ عام 2014 الذي انتهى بتوسّع قياسي.

وقال صانعو السياسة في المصرف المركزي الأمريكي ، إن الأزمة تسببت في "صعوبات إنسانية واقتصادية هائلة في الولايات المتحدة وحول العالم".

ومن المتوقع أن تكون الضربة الاقتصادية التي تلقاها اقتصاد الولايات المتحدة أكثر إيلاماً بين شهري أبريل و يونيو . لكن الاقتصاديين يقولون أنه من المرجح أن تشهد تقديرات الربع الأول تراجعاً طفيفاً بعد تلقي الحكومة المزيد من البيانات.

ووصف مارك زاندي ، كبير الاقتصاديين في مؤسسة "موديز" الأمر بغير المسبوق،والانكماش الذي يعاني منه الاقتصاد الأمريكي هو جزء من التباطؤ الاقتصادي العالمي نتيجة انتشار فيروس كورونا.

واضاف مارك زاندي إنه من الصعب جداً قياس عمق التراجع: "لن نعرف حقاً مدى الضرر الاقتصادي لسنوات."

واستجابت الولايات المتحدة للأزمة الاقتصادية عبر إنفاق جديد بلغ أكثر من 3 تريليونات دولار .

وقال مجلس الاحتياطي الفيدرالي في بيان: "ستؤثر أزمة الصحة العامة المستمرة بشكل كبير على النشاط الاقتصادي والتوظيف والتضخم على المدى القريب، وستطرح مخاطر كبيرة في التوقعات الاقتصادية على المدى المتوسط."

ومنذ بداية أزمة الفيروس، تقدّم أكثر من 26 مليون شخص في الولايات المتحدة الامريكية بطلبات للاستفادة من إعانات البطالة، وشهدت الولايات المتحدة انخفاضا تاريخيا في دورة الأعمال وفي ثقة المستهلك.

وشهدت أسواق الأسهم والبضائع في الصين تراجعا ملحوظا منذ الإعلان عن انتشار فيروس كورونا (كوفيد19) في الصين.

حيث فُرضت القيود في معظم فترة الربع الأول من العام، تراجع الاقتصاد بنسبة 6.8% . وهو أول تقلّص موسمي منذ بدء حفظ السجلات عام 1992.

وأعلنت ألمانيا إن اقتصادها قد يعاني انحداراً تاريخياً هذا العام بنسبة 6.3 في المئة.

وقال وزير الاقتصاد بيتر التماير إن ألمانيا ستواجه أسوأ ركود منذ عام 1949ـ تاريخ تأسيس الجمهورية الاتحادية.

ووسط جهود محمومة لاحتواء آثار تفشي فيروس كورونا الذى زلزل الاقتصاد العالمى، أكد زعماء مجموعة الدول العشرين «20 G » أن حكومات دولهم خصصت تدابير مالية بقيمة %3.5 من ناتجها المحلى الإجمالى لدعم البلاد النامية والفقيرة لمكافحة الوباء الذى يتوقع المحللون أن يكلف الاقتصاد العالمى أكثر من 2.7 تريليون دولار.

وأعلنت مجموعة العشرين التى تضم أغنى اقتصادات عشرين دولة فى العالم أن حكوماتها خصصت ما يقرب من 8 تريليونات دولار، منها 3.3 تريليون إنفاقا مباشرا وضخ قروض ورأسمال للقطاع العام بما قيمته 1.8 تريليون دولار، بالإضافة إلى ضمانات والتزامات أخرى مشروطة قيمتها 2.7 تريليون دولار لمكافحة وباء كورونا والتخفيف من تداعياته الاقتصادية على العالم.

من جانبه، يرى صندوق النقد الدولى – فى تقريره الذى يرصد الوضع المالى النصف السنوى وأصدره مؤخرا- أن تأثيرات وباء كورونا ربما تتطلب المزيد من إجراءات التحفيز الاقتصادى بمجرد انحسار الأزمة لاسيما أنه من المتوقع الآن أن تكون الإيرادات الحكومية أقل بنسبة %2.5 من الناتج المحلى الإجمالى العالمى عنها فى تقديرات شهر أكتوبر الماضي.

وحذر صندوق النقد الدولى من أن إجراءات لكبح انتشار الفيروس تسببت فى خروج 16 مليون أمريكى من قوة العمل وكبدت الشركات تريليونات الدولارات من القيمة السوقية لأسواق الأسهم العالمية وقد تؤدى إلى أسوأ انهيار اقتصادى منذ الكساد الكبير فى عقد الثلاثينات من القرن الماضى مع انخفاض أسعار الأصول التى من المتوقع أن تؤدى إلى خسائر فى محافظ البنوك من الأوراق المالية العالية المخاطر غير أن هذا قد تعوضه جزئيا مكاسب فى حيازاتها من الأصول الآمنة .

وذكرت وكالة «بلومبرج» أن الزيادة فى الإنفاق ستؤدى إلى ارتفاع حاد فى العجز المالى على مستوى العالم ومن المتوقع أن يرتفع الدين العام العالمى بنسبة %1.3 ليتجاوز %96 من الناتج المحلى الإجمالى للعالم هذا العام لدرجة أن صندوق النقد يتوقع أن ينكمش الاقتصاد العالمى بنسبة %3 خلال العام الجارى بسبب وباء كورونا رغم أن توقعاته تكتنفها ضبابية شديدة مع استمرار انتشار العدوى وأن النتيجة الفعلية قد تكون أسوأ بكثير.

وأوضح صندوق النقد الدولى أن التدابير المالية التى تعهد بها زعماء مجموعة العشرين أعلى من برامج التحفيز التى أنفقتها حكومات الدول الكبرى خلال الأزمة المالية العالمية التى بدأت عام 2008 كما أن برامج دعم القطاع العام بالسيولة ومنها قروض وضمانات للشركات فى ألمانيا و فرنسا وإيطاليا وبريطانيا واليابان تعادل أكثر من %10 من ناتجها المحلى الإجمالى.

وذكرت وكالة « رويترز» أن بعض الدول فى الشرق الأوسط التى تعتمد بقوة على صادرات البترول ستعانى من ضغط إضافى نتيجة انهيار أسعار الخام الناجم عن تراجع الطلب ومعركة الحصص السوقية بين عملاقى النفط السعودية وروسيا والتى عززت تخمة فائض المعروض من الوقود.

وتوقعت منظمة التجارة العالمية «WTO» انكماش تجارة السلع خلال العام الحالى بنسبة أكبر بكثير مما حدث أثناء الأزمة المالية عام 2008 بسبب القيود المفروضة على السفر وإغلاق الحدود بين الدول وتعليق أنشطة المصانع و مطالبة العاملين بالعمل من البيوت و ضعف طلب المستهلكين ولكن التجارة قد تتعافى العام المقبل مع اختفاء كورونا.

وانكمش الطلب الأجنبى على المنتجات الصينية من الأسواق الأوروبية والأمريكية منذ بداية مارس الماضى وربما قبل ذلك بعدة أسابيع وحتى الآن مما جعل الناتج المحلى الإجمالى للصين ثانى أكبر اقتصاد فى العالم ينكمش بحوالى %10 من العام السابق و 4 % فى يناير و فبراير بينما يتوقع تاو وانج الخبير الاقتصادى فى بنك UBS» « هبوط الناتج الصينى لأقل من الصفر خلال الربع الحالى بعد أن انخفضت الصادرات الصينية بأكثر من %17 فى أول شهرين و %14 الشهر الثالث لينخفض اقتصاد الصين فى الربع الأول بأكبر نسبة منذ عام 1992 على الأقل .

وأوصى معهد التمويل الدولي IIF الذى يمثل 450 بنكا وصندوق تحوط وشركات مالية عالمية أخرى بأن يخفف الدائنون من القطاع الخاص بشكل طوعى ديون الدول الأشد فقرا إذا طلبت ذلك ولاسيما أن تعليق الديون سيغطى مدفوعات خدمة ديون ثنائية بين 12 و14 مليار دولار مستحقة حتى نهاية العام على دول مؤسسة التنمية الدولية التى تضم 47 بلداً ودعت أيضا إلى إلغاء ديون الدول الفقيرة وليس مجرد تعليقها.

وأعلن وزير المالية الفرنسى برونو لومير أن جهات دائنة من القطاع الخاص وافقت على تمديد آجال مدفوعات ديون بقيمة 8 مليارات دولار على الدول الأكثر فقرا أو إعادة تمويلها ليضاف ذلك إلى مدفوعات ديون بقيمة 12 مليار دولار ستعلقها الدول، علاوة على 12 مليار دولار أخرى مستحقة لمقرضين متعددى الأطراف فى مقدمتهم البنك الدولي.

وكان صندوق النقد وافق على مخصصات جديدة بقيمة 250 مليار دولار من حقوق السحب الخاصة فى 2009 خلال الأزمة المالية لزيادة السيولة لدى دول اشتدت حاجتها إليها ولكن هذا العام تعارض إدارة الرئيس دونالد ترامب هذه المخصصات فى وقت تتصاعد فيه حدة التوتر بين واشنطن وبكين على خلفية مسببات فيروس كورونا الذى ظهر أصلا فى الصين وحرب تجارية طويلة الأمد بين البلدين.

ويحذر صندوق النقد الدولى من موجات جديدة من الاضطرابات الاجتماعية فى بعض البلدان إذا ما اعتبرت التدابير الحكومية للتخفيف من تداعيات جائحة فيروس كورونا غير كافية أو منحازة للأثرياء وخصوصا أن الجهود الرامية لوقف انتشار المرض أدت إلى توقف قطاعات كبيرة من الاقتصاد العالمي، ومن المتوقع أن تكون الاقتصادات الناشئة والدول النامية أكثر ضررا

ويرى الباحثون فى الصندوق أنه كلما استمر الهبوط المفاجئ فى النشاط الاقتصادى لفترة أطول، كلما شهدت البنوك خسائر أكبر فى الائتمان ولذلك اتخذ صانعو السياسات تدابير فعلية على صعيد الإنفاق العام والسياسة النقدية لتخفيف آثار الجائحة ومنها تخصيص 23 تريليون دولار من مجلس الاحتياطى الاتحادى (البنك المركزى الأمريكى) فى حزمة إجراءات لم يسبق لها مثيل لدعم الاقتصاد غير أن بعض الاقتصادات الناشئة والمبتدئة ليس لديها القدرات التى لدى الدول الغربية وأنها تواجه فعلا عاصفة شديدة لأن المصاعب الاقتصادية تفاقمت بسبب تدفقات قياسية للأموال إلى الخارج وتراجع فرص تمويل الدين الخارجى واستمرار التداعيات العنيفة الناجمة عن الانتشارالمستمر لفيروس كورونا.

وقالت شركة جنرال إلكتريك إن إيراداتها تراجعت بنسبة 8 في المئة في الربع الأول من العام، بينما أفادت شركة "بوينغ" التي كانت تمرّ فعلاً في أزمة بعد تحطم قاتل لطائرتها "737 ماكس "، عن انخفاض بنسبة 48 % ، وقالت إنها تخطط لخفض الإنتاج وعدد الوظائف.

وقام مجلس الاحتياطي الفيدرالي أيضًا بتدخل كبير تمثّل بخفض أسعار الفائدة في إطار يترواح بين 0 و0.25 % واستخدام سلطات الطوارئ لتوسيع مشتريات السندات ومنح القروض.

وأكدت حكومة بكين أنها ستقدم 344 مليار دولار (311.495 مليار يورو) كدعم للاقتصاد العالمى، كما دعا الرئيس الصينى شى جينبينغ دول العشرين إلى خفض رسومها الجمركية لبعث رسالة ثقة للاقتصاد العالمى فى مواجهة تداعيات فيروس كورونا ورفع الحواجز الجمركية لتسهيل التدفقات التجارية بين دول العالم.


يوم العيد في صنعاء.. أجواء فرائحية مختلفة
العيد في ريمة .. فرحة غامرة رغم تداعيات العدوان والتحديات الاقتصادية
العيد في ظل العدوان والحصار.. معاناة مستمرة يقابلها صمود أسطوري
النشاط الخيري في رمضان .. تكافل اجتماعي وصمود مجتمعي
القدس في الفكر الاستراتيجي للشهيد حسين الحوثي
هيئة المساحة الجيولوجية بحجة.. مشاريع تنموية وإسهامات مجتمعية
هل تخرج السودان من المستنقع اليمني؟
الأمن الصحي العالمي والتحديات القائمة
صفحات مشرقة من تاريخ الوحدة اليمنية
الأسر المنتجة..الهروب من قبضة الفقر