بحث :  
الآثار المصرية..حلم الأجيال المنهوب
الآثار المصرية..حلم الأجيال المنهوب
[26/ديسمبر/2019]

القاهرة-سبأ:
الآثار دليل على وجود حضارة ازدهرت قبل آلاف السنين أو أكثر ، فضلا عن كونها حلم الاجيال التي تثير الشغف بشأنها ومحيطهـا، وللآثار قيمة تاريخية عظيمة مهما كانت ثابتة أو منقولة، فتراث كل قطعة آثار يمتد إلى آلاف السنين يحكي تاريخ الشعوب.

وبهذا الخصوص ،تبذل مصر جهودا حثيثة لاستعادة آثارها المنهوبة أو المهربة للخارج ،لكن لا توجد إحصائيات محددة حول حجمها ، وحتى رصدها يعتبر أمرا مستحيلا في نظر الخبراء.

ويرى عدد من الخبراء أنه من الصعب حماية الآثار والمقتنيات الدفينة الموجودة في الصحراء المصرية الواسعة، والتي ينقب فيها تجار الآثار بحثًا عن المقتنيات الثمينة لبيعها في السوق السوداء، سواء من خلال الاستعانة بوسائل حديثة مثل "الجيوسونار" المتوفر للبيع على الإنترنت، أو الاستعانة بمن يطلق عليهم "الشيوخ" الذين يحددون مواقع الحفر ومكان الآثار، بسبب اتصالِهم كما يدعون بعالم "الجن".

وأعلنت وزارة الآثار المصرية في أواخر العام الحالي أن نحو 32 ألفا و638 قطعة أثرية اختفت من مخازن الوزارة على مدار عدة عقود.

وقالت الوزارة في بيان رسمي إنها تقوم بحصر القطع المفقودة للوقوف على قائمة بجميع المفقودات على مدار عشرات السنوات السابقة حتى يمكن تتبعها مع الإنتربول الدولي وغيرها من الجهات ذات الشأن لاستردادها.

وذكرت الوزارة أن ٩٥% من الرقم المذكور يمثل قطعا أثرية لم تدخل المخازن لوزارة الآثار، كما أن المفقودات منها تمثل القطع المفقودة على مدار أكثر من 50 سنة مضت، وكان آخرها وأحدثها تلك القطع التي تم سرقتها خلال حالة الانفلات الأمني التي سادت البلاد في أعقاب ثورة 25 يناير 2011.

لكن مع هذا كله، فقد نجحت مصر من استعادة العديد من القطع الأثرية والمخطوطات القديمة المنهوبة أو المهربة الى الخارج، حيث كشف مجلس الوزراء المصري في إحصائية له في بداية هذا العام أيضا أن مصر استردت 222 قطعة أثرية مهربة، و21 ألفا و660 عملة معدنية من عدة دول في العام 2018، مؤكدا أن الحكومة ممثلة في وزارة الخارجية والعدل والآثار تبذل جهودا مكثفة لاستعادة الآثار المسروقة والمهربة.

ونجحت مصر في شهر سبتمبر 2019 في استعادة القطعة الأثرية "التابوت الذهبي للكاهن المصري نجم عنخ" والتي كانت معروضة بمتحف "المتروبوليتان" في نيويورك .

وجاء استرداد التابوت الأثري المصري إثر التعاون بين السلطات المصرية والأميركية والذي استمر لأكثر من سنة، خاصة من خلال التنسيق بين القنصلية المصرية في نيويورك ومكتب المدعي العام الأميركي في نيويورك، بالتعاون مع وزارة الآثار المصرية ومكتب النائب العام المصري، الذي كشف عن عدم شرعية خروج القطعة الأثرية من مصر، ثم التحفظ على التابوت من الجانب الأميركي لحين تسليمه للسلطات المصرية.

وبحسب المسؤولين المصريين، فأبرز الآثار المستردة من الخارج خلال السنوات الأخيرة هي: 3 قطع أثرية من أميركا، و14 من قبرص، وتابوت من الكويت، ومجموعة كبيرة كان قد تم تهريبها عبر حاويات إلى إيطاليا، إضافة إلى قطع أثرية كانت في فرنسا وبريطانيا، وبدأنا العام الحالي 2019 باستعادة قطعة أثرية مسروقة من معبد الكرنك في الأقصر قبل 3 عقود، وتعود إلى أكثر من 3500 عام، وظهرت قبل عامين في قاعة مزادات بلندن.

وخلال العام 2013 نجحت وزارة الآثار في استعادة 90 قطعة أثرية كانت تروج للبيع في إحدى صالات مزادات "عويضة" بالقدس المحتلة.

كما استعادت مصر خلال السنوات الخمس الأخيرة ما يربو عن 660 قطعة من فرنسا وبلجيكا والولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا، من أبرزها رأس زجاجية صغيرة مسروقة من مخزن القنطرة بالإسماعيلية عقب أحداث الانفلات الأمني التي شهدتها البلاد في ثورة 25 يناير 2011، وقطعة ثانية يرجح انتماؤها لموقع الشيخ عبادة بالمنيا، والتي تؤرخ للعصر الروماني، وتمثال أوشابتي المسروق من مخزن أسوان ويؤرخ لعصر الدولة الوسطى، وقطعة حجرية مسروقة من معبد الملكة حتشبسوت بالدير البحري بالسبعينات، إضافة إلى 9 قطع أثرية تتضمن تماثيل وتوابيت من فرنسا، و3 قطع من ألمانيا بعد خمسة أعوام من تهريبها وتشمل مسلـة صغيرة تعود إلى عصر الدولة القديمة كانت قد سرقت من منطقة سقارة، ومقصورة للإله حورس عليها نقوش هيروغليفية وترجع إلى عصر الأسرة التاسعة عشرة.

وتمكنت وزارة الخارجية المصرية من استعادة 3 قطع أثرية مصرية تم تهريبها من منطقة وادي الملوك في مصر عام 1927، وظلت مهربة إلى أن تم عرضها للبيع في صالة مزادات بمدينة نيويورك، كما تسلمت السفارة المصرية في سويسرا في 22 نوفمبر الماضي 26 قطعة أثرية مختلفة الأحجام والأشكال كان قد تم عرضها للبيع بأحد المواقع الإلكترونية، كما تم استعادة 123 قطعة أثرية تنتمي لعصور مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، من واشنطن بعد أن أثبتت وزارة الآثار أحقية مصر في ملكية هذه القطع.

واستعادت مصر 118 قطعة آثار مهربة إلى إيطاليا والتي تم ضبطها بمدينة نابولي شهر يونيو 2015 م، والتي تحتوي على قطع أثرية تنتمي لحضارات متعددة، بعد بذلت وزارة لآثار جهودا كللت بالنجاح فى استكمال عودة القطع الأثرية المهربة مرة أخرى لمصر.

وكانت السلطات الإيطالية قد أعلنت في شهر مايو من العام نفسه عن ضبط حاويات تحتوي عدداً من القطع الأثرية، تنتمي لحضارات مختلفة، بينها 118 قطعة مصرية.

كما نجحت السفارة المصرية في برلين بالتعاون مع وزارة الآثار المصرية وبالتنسيق مع السلطات الألمانية في استرداد ثمان قطع أثرية، كانت تم التحفظ عليها بالنيابة العامة في مدينة "شفاين فورت" بولاية بافاريا الألمانية بعد سرقتها وتهريبها خارج البلاد بطريقة غير شرعية إبان فترة الانفلات الأمني عام 2011.

وتعد تلك القطع عبارة عن مجموعة من الفخار تعود إلى الحضارة المصرية القديمة في فترة العصر المتأخر، كما أن أغلب القطع من الأواني الفخارية ذات الأشكال والأحجام المختلفة التي كان يستخدمها المصري القديم في أعمال الحياة اليومية.

وتسلمت مصر رسميا قطعة أثرية كانت عُرضت للبيع في قاعة مزاد في لندن. ويقول مسؤولون إنها هُربت خارج مصر بشكل غير قانوني.

وقالت وزارة الآثار المصرية على موقع فيسبوك، إنها استعادت القطعة بعد عمليات بحث في مواقع المزادات العالمية على شبكة الإنترنت.

ولا يعرف كيف ومتى هُربت القطعة المكتوب عليها اسم الملك الفرعوني أمنحتب الأول، خارج مصر.

كما استعادت مصر مؤخرا الجزء السادس عشر من مخطوط الربعة القرآنية، الخاصة بالسلطان قنصوة الغوري، أحد سلاطين المماليك، بعدما تم وقف بيعه قبل عرضه في مزاد كان من المقرر إقامته في لندن، في أكتوبر الماضي.

وأكد بيان صادر عن وزارة الثقافة المصرية نشر عبر "فيسبوك"، أن الفضل يعود لمجهودات دار الكتب والوثائق القومية التي تمكنت من استعادة الجزء السادس عشر من المخطوط.

وبحسب البيان الصادر عن الوزارة، فإن المخطوط يمثل الجزء السادس عشر من ربعة قنصوة الغوري، ويعد من أكثر المخطوطات المملوكية ندرة وقيمة حيث يضم ثلاثين ورقة ومسطرته سبعة أسطر مكتوبة بخط النسخ العربي، ومذهب من أوله ومجدول بإطار من الذهب.

وتم تسجيل الربعة بدار الكتب المصرية في شهر نوفمبر عام 1884 بعد أن كانت حتى ذلك التاريخ في مدرسة السلطان قنصوة الغوري.

ونجحت الوزراة خلال الفترة من أبريل 2018 وحتى نوفمبر 2019 في استعادة ثلاث مخطوطات عرضت للبيع في صالات مزادات بمدينة لندن، وهي مخطوط الكافيجي "المختصر في علم التاريخ"، والجزأين الرابع والسادس عشر من ربعة قنصوة الغوري القرآنية وذلك من خلال التفاوض المباشر إضافة إلى أطلس سيديد لمحمود رائف أفندي الذي تم عرضه للبيع في ألمانيا وسلمه وزير الخارجية الألماني إلى وزيرة الثقافة أثناء زيارته الأخيرة إلى مصر.

وفي عام 2016 أعلنت صالة "كريستي" للمزادات بالعاصمة البريطانية "لندن" عن بيع مجموعة من الآثار المصرية، التي تتضمن تماثيل برونزية قديمة لـ "إيزيس" و"أزوريس"، بالإضافة إلى مجموعة تماثيل لقطط وثيران وأدوات حربية، وذلك خلال الفترة ما بين 6 إلى 5 ديسمبر من العام نفسه في إطار ما تطلق عليه الصالة "أسبوع الكلاسيكيات".

وليست المرة الأولى التي تعرض فيها آثار مصرية قديمة للبيع في مزادات في دول أجنبية، أو يتم الإعلان عنها على مواقع الإنترنت أو صفحات وسائل التواصل الاجتماعي ،فهناك الكثير من القطع الأثرية المصرية التي تزين أشهر متاحف العالم، كمتحف "اللوفر" و"ميتروبوليتان" والمتحف البريطاني، فضلا عن أن عدد المسلات المصرية الموجودة في "روما" أكبر من تلك الموجودة في مصر.

- قائمة بأشهر الآثار المصرية المنهوبة:


يتم حاليًا عرض العديد من القطع الأثرية المنهوبة في متاحف شهيرة في مختلف أنحاء العالم، فيما يزال بعضها الآخر مفقودًا؛ وفيما يلي رصد لأهم الآثار المصرية المنهوبة:


1. حجر رشيد، الذي تم اكتشافه في 19 يوليو عام 1799 على يد مجموعة من الجنود الفرنسيين قرب مدينة "رشيد"، واستولى عليه الفرنسيون بعد فشل الحملة الفرنسية، وتمكن العالم الفرنسي "شامبليون" من فك رموزه؛ وبعد فشل الحملة الفرنسية على مصر عام 1801، استولت عليه القوات البريطانية وتم نقله إلى بريطانيا، ويعرض حاليا في المتحف البريطاني بـ"لندن".


2. "رأس نفرتيتي" في المتحف المصري بالعاصمة الألمانية "برلين".


3. لوحة "الزودياك" الموجودة حاليا في متحف "اللوفر" بفرنسا.


4. تمثال "حم ايونو": وزير الملك "خوفو" والمهندس المعماري المسئول عن بناء الهرم الأكبر، ويوجد حاليا في متحف "رومر بيليزيوس" بمدينة "هيلدسهايم" الألمانية.

5. تمثال "عنخ حا أف"، مهندس هرم "خفرع"، والذي يعرض حاليا في متحف "بوسطن للفنون" بالولايات المتحدة.


6. قناع "كا نفر نفر": هو قناع مصنوع من الذهب والزجاج والخشب والجص والكتان والراتنج، وهو قناع جنائزي فريد يخص سيدة تدعى "كا نفر نفر"، ويعود تاريخه إلى عصر الأسرة التاسعة عشر الفرعونية، وتم التنقيب عنه خلال الفترة ما بين عامي 1951 و1952 في منطقة "سقارة"، وهو حاليا في حيازة متحف "سانت لويس للفنون" بولاية "ميزوري" الأمريكية.


7. المسلات المصرية في روما:

يوجد في روما 8 مسلات مصرية قديمة على الأقل، والتي تم الاستيلاء عليها ونقلها إلى روما خلال الغزو الروماني لمصر.


8. الآثار المصرية في متحف "ميتروبوليتان" الأمريكي:

يضم متحف "ميتروبوليتان" بولاية "نيويورك" الأمريكية أكثر من 26 ألف قطعة اثرية وتاريخية، وحصل المتحف على أكثر من نصف تلك القطع خلال فترة الـ35 عاما من عمليات التنقيب عن الآثار في مصر، والتي بدأت عام 1906، تزامنا مع زيادة اهتمام الغرب الحضارة المصرية القديمة.

ويتكون القسم الخاص بالآثار المصرية من 39 غرفة تضم كل منها مجموعة من القطع الأثرية التي تعكس واقع الحياة اليومية للمصري القديم؛ ومن أبرز القطع المعروضة بالمتحف تماثيل للملكة "حتشبسوت" التي تنتمي للأسرة الـ18.


- الآثار المصرية معروضة للبيع على مواقع التواصل:

لم تعد عمليات بيع الآثار المصرية المنهوبة مقصورة على المزادات والسوق السوداء فقط، حيث ظهرت العديد من مواقع الإنترنت والصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة لعرض الآثار المصرية المنهوبة للبيع بشكل علني، كما يقوم البعض بالإعلان عن وجود قطع أثرية أو مقابر أو زئبق أحمر لديهم، مشيرين إلى أنهم يبحثون عن مشترين؛ وذلك بالإضافة إلى المواقع الأجنبية والإسرائيلية التي تعرض الآثار للبيع والمخطوطات النادرة.


أزمة تحطم الطائرة الأوكرانية وتداعياتها على طهران
إجراءات عزل ترامب تنتقل من نقطة الدفاع إلى مرحلة الهجوم
نواعم اليمن .. القفز من ركام الفقر!!
مشروع تقسيم حضرموت ومخاطره على وحدة اليمن
مؤتمر برلين يبحث سبل إنهاء الأزمة الليبية
المحويت .. نساء يتجاوزن تحديات العيش
انجازات النيابة العامة خلال 2019م مبشرة بعدالة ناجزة
مشاورات جديدة في تونس لاختيار رئيس الحكومة
بعد نجاح وقف اطلاق النار هل تدخل المفاوضات الليبية في روسيا حيز التنفيذ
ما بعد سليماني..سيناريوهات التهدئة والتصعيد بين طهران وواشنطن